على عرش السعودية صديق لليابان

جده – الجمعة ٢٣ يناير ٢٠١٥
بقلم محمد بشير علي كردي

لم يكن مفاجئا بقدر ما كان محزنا ومؤلما فقد الأمتين العربية والإسلامية لإبن بار من ابنائها وفارس من فرسانها الأشاوس، ومناضل من أجل كرامة أمتيه العربية والإسلامية واستعادتها لحقوقها المغتصبة، وايصال أبناء وطنه الى مكانة لائقة بين الأمم، مسلحا بالإيمان والعلم والمعرفة.

فتغييب الموت لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حق نتقبله بالرضى لقضاء الله وقدره، ولا نملك لفقيدنا الغالي إلا الدعاء بالرحمة والغفران، والأجر والثواب. فقد كان رحمه الله قمة في أخلاق الفارس المدافع عن الحق وكرامة الانسان، عمل بجد واخلاص لحوار جاد جمع بين كافة أطياف المجتمع السعودي من أجل توثيق سدى ولحمة الأمة ، ولحوار إنساني بين معتنقي الديانات من اجل تعايش مبني على الأخوة الانسانية والعدل والمساواة، من منطلق أن الخلق كلهم عيال الله.

ولم يكن مفاجئا سهولة انتقال الملك الى خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، وولاية العهد الى صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود، فهي ميزة يمتاز بها البيت السعودي ، أرسى قواعدها مؤسس المملكة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ، وسار على نهجها أبناؤه من بعده، فضمنت للأسرة الحاكمة تضامنها وللشعب أمنه واستقراره.

وقد ودعت الأمة فقيدها، وبايعت مليكها وولي عهده بكل الحب وخالص الدعاء، سائلين المولى القدير بأن يمدهما بعون من عنده ويأخذ بيدهما لمواصلة بناء المجتمع انسانيا وعلميا ليلحق بركب الأمم المتقدمة، ولن يكون هذا صعبا على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لما أكرمه الله من مواهب وقدرات قيادية على كل الأصعدة، ومتابعة متواصلة لكل ما يجري من أحداث داخليا واقليميا وعالميا، ولما بناه من صداقات وعلاقات متينة مع معظم قادة العالم ومفكريها وعلمائها، وما يملكه من تطلعات لمستقبل اكثر رخاء وعطاء.

وقد أكرمني الله خلال سنوات عملي الحكومي بأن أكون أكثر قربا من جلالته، ومحاطا بكريم عنايته وتوجيهه، مما ساعدني على أداء مهمتي في اسبانيا ومن بعد في اليابان التي عدت اليها بعد ثلاثين عاما سفيرا لخادم الحرمين الشريفين في فبراير ١٩٩٨ ، وكانت زيارته الرسمية لليابان بعد وصولي اليها بأيام قليلة، تلك الزيارة المباركة التي مهدت لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وهو يومها ولي للعهد، ولرسم خارطة طريق للعلاقات بين اليابان والمملكة، من أجل مزيد من التعاون في كافة المجالات لمجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وتلك الزيارة الميمونة التي دفع بها الملك سلمان لتملك مبنى لسفارة المملكة في طوكيو يتناسب وما بين البلدين من علاقات وطيدة وتطلعات للأفضل من أجل حياة أفضل للأجيال القادمة، وهذا ما يدعوني الى التفاؤل بأن السنوات القليلة القادمة ستشهد حركة عمل نشطة بين بلدينا في كافة المجالات وخاصة مجال بناء الكوادر البشرية، والله من وراء القصد.

محمد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان

بان اورينت نيوز

فبراير. 01: عزاء لليابان


رأي