ليس للدين وطنٌ وليس للإجرام والارهاب دين

محمد بشير علي كردي

ماربيا (اسبانيا) – الخميس 28 يوليو 2016
بقلم محمد بشير علي كردي

الهجمة الإرهابيَّة على دار للمعاقين في اليابان؛ البلد الأنموذج في الأمن والأمان؛ شرسة ومؤلمة تستحق الإدانة المطلقة، وقد أصابت البعض بخيبة أمل حيث كانوا يأملون إلصاقها بالمسلمين على غرار ما نشاهده فور حصول أيِّ عمل ارهابي في العالم؛ وقبل أن يأخذ التحقيق مجراه.

هذه المرَّة، خاب سعيهم وأملهم. فهي لم تكن من فعل مسلمين محمَّديين، بل ارتكبها مواطن ياباني معتوه لايمثل شعبه المسالم وقيم اليابان النبيلة.

وهي جزء من حوادث قتل وإرهاب تحدث كلَّ يوم و في كلِّ بلد من بلدان العالم حيث لا قيود على بيع السلاح وشرائه وتصنيع المتفجرات وتصديرها.

ترى هل سيرتفع صوت جرئ من اليابان؛ البلد الذي التزم بالسلام ونبذ الحروب، يدعو حكومات العالم وفي مقدَّمتهم الدول المتحكِّمة في موارد العالم واقتصاده إلى معاملة المسلمين المؤمنين بالرسالة المحمديَّة على ما عندهم من ثوابت في العقيدة منه: لَكُم دِيْنكم وَلِيَ دين. وَتَعاوَنوا على البِّرِ والتَّقْوَى وَلا تَعاوَنوا على الإثْمِ والعُدْوانِ. وَجَعَلْنَاكُم شُعُوْبًا وَقَبَائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرمَكُم عِنْدَ الله أَتْقَاكًم.

وكما أَنّ لَيْسَ لِدِينٍ وَطَنٌ، كذلكَ ليس للإجرام والإرهاب وطنٌ. والقاتل الياباني غير المسلم لا يختلف عن أيِّ قاتلٍ؛ لا فرق لأي دين انتسب.

إنَّ كلَّ من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله هو مسلم، بدلالة ما جاء في القرآن الكريم من وصف لأنبياء الله ورسله. وقد أرسلهم لهداية البشر على ما هم عليه من تعدُّد الأعراق واللغات، من أنَّ جميعهم مسلمون، بمن فيهم أبو الأنبياء إبراهيم، ومرورًا بالنبيَّين موسى وعيسى اللذين اختارهما الله لهداية شعب بني اسرائيل، ومحمَّد بن عبد الله وقد أرسل للعالمين كافَّة.

بذلك أنزل الله القرآن الكريم على نبيِّه ورسوله العربي، فانتشرت عقيدة المسلمين بين معظم سكَّان العالم في الشرق الأوسط ووسط آسيا وشمال أفريقيا قبل أربعة عشر قرنا. وقد آمن الكثيرون من سكَّان تلك البلدان بما أنزله ربَّهم على محمَّد بن عبد الله من هدي وإرشاد جمع شملهم على طريق الهدى والرشاد وحل َّالعدل والمساواة وقبول الطرف الآخر بين مواطني الدولة الإسلاميَّة بمن فيهم من ظلَّ متمسِّكًا بعقيدة آبائه وأجداده.

ولكن الصراع السياسي بين القوى المتحكِّمة بمصير العالم وثرواته التي شاءت إرادة المولى أن يكون البترول والغاز عَصَب الصناعة العالميَّة؛ مخزَّن معظمه في الأراضي العربيَّة، أتاح للقوى الطاغية الجبَّارة في بسط نفوذها وسيطرتها بشكل مباشر وغير مباشر على بلدان حقول البترول والغاز وعلى استنزاف موارده لصالح اقتصادها. ولتحقيق غاياتها في نهب الثروات من جهة، والانتقام ممن هدموا مجد الإمبراطوريَّتين الفارسيَّة والرومانيَّة إبَّان ظهور الإسلام من جهة ثانية.

لقد تمكَّنوا من زرع بذور التفرقة والشقاق وفي إشعال الحروب الأهليَّة في العديد من بلدان المشرق العربي؛ متَّهمين بذلك الإسلام والمسلمين والمؤمنين بالرسالة المحمديَّة بافتعال تلك الحروب والفتن، ومموِّلين ومدرِّبين شذَّاذ الآفاق من المتاجرين باسم الله والعقيدة لارتكاب أعمال إرهابيَّة وحشيَّة طالت الأبرياء في البلدان العربيَّة وفي بلدان غير عربية؛ مشوِّهة بفعلها وإجرامها سماحة الإسلام وما دعا اليه رسولنا محمَّد بن عبد الله من مكارم الأخلاق والتعايش بالبرِّوالتقوى بين البشر كافَّة،

وقد وصل بهؤلاء الأمر الأمر إلى إلصاق تهمة الإٍرهاب والقتل والعنف إلى المسلمين، العرب منهم خاصَّةً لإشاعة روح الكراهية والنفور منهم،وتبرير أفعال تلك القوى المتحكِّمة باقتصاد العالم، ونهب ثرواته من حياكة المؤامرات لتوسيع رقعة الفوضى المهلكة التي سموَّها الفوضى الخلَّاقة! غير أنَّ الحقيقة لا بدَّ من أن تظهر، لتكشف قناع الغش والوقيعة عن وجوههم.


محمد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان

بان اورينت نيوز


رأي