الصلاة على روح الشهيدة اليابانية ياماموتو واجب

مدريد- الأحد 26 أغسطس 2012
بقلم محمد بشير علي كردي

سألتني رشا عن الطريقة التي يؤدِّي فيها اليابانيُّون صلاة الشهيد الذي يسقط دفاعًا عن الواجب. وتقول بأَنَّها قرأت أنَّ الياباني نفسه يؤدِّي صلاة الجنازة قبل تنفيذ واجبه الدفاعي، وغالبًا ما تكون بحضور الأهل والأصدقاء المُقرِّبين. وتؤكِّد أنَّها شاهدت العديد من تلك الصلوات الفرديَّة في أفلام وثائقيَّة عن الحروب التي شاركت اليابان فيها، ولشخصيَّات سياسيَّة واقتصاديَّة كذلك، فشلت في إتمام ما أوكِل لها من مهام، غير أنَّها لم تشاهد صلاة جماعة عندهم.

استفسرتُ عن مناسبة هذا السؤال. أجابت بأنَّها وعدد من زملائها وزميلاتها في العمل وبعض الأصدقاء والجيران ينوون إقامة صلاة الشهيد على روح الصحافيَّة اليابانيَّة ياماموتو سان التي سقطت في مدينة حلب قبل أيَّام وهي تؤدِّي مهمَّتها بتغطية ما تواجهه المدينة وسكَّانها من حملة عسكريَّة شرسة يشنُّها نظام الأسد مستخدمًا كلَّ ما يملكه جيشه النظامي من معدَّات تدمير برِّيَّة وجوِّيَّة وما يملكه شبيِّحته من وسائل قتل وترويع.

وتضيف بأنَّها قدَّرت للشهيدة ولزملائها حرصهم على تغطية الحروب التي يشنُّها الطغاة الأقوياء ضدَّ الشعوب المغلوبة على أمرها التي تناشد مُحبِّي السلام والإنسانيَّة رفعَ الظلم عنها من طغيان حاكم أو احتلال أجنبيٍّ لبلدانهم.

وضربت مثلاً لذلك على تغطيتهم للحروب في أفغانستان ولبنان والعراق وسورية وبلدان أخرى.

وتضيف بأنَّها كثيرًا ما تُساؤل نفسها عن الدافع لمغامرة هؤلاء الصحافيِّين والصحافيَّات لتعريض أنفسهم للخطر! هل هي المهنة أم الدافع الإنساني لشعب كاليابانيِّين تربَّى على حبِّ الوطن وتأصَّلت في وجدانه عقيدة الانتماء لبلده التي يودُّون الابقاء على سمعتها عالية ومثاليَّة في المجالات الإعلاميَّة والسياسيَّة والثقافيَّة والاقتصاديَّة كافَّة؟
أجبتُ عن تساؤلها بأنَّه الرقيُّ الأخلاقي للأمم والشعوب المستمدُّ من العقيدة وتوجيهات حكمائهم من العلماء والفلاسفة الذين يرون في العالم وِحدةً متكاملة، وفي البشر أسرة واحدة. في ذلك، أراهم كالمسلمين وإن لم يكونوا منهم، يهتمُّون بأمر شعبهم.

بدا على وجه رشا الاستغرابُ، وقالت متسائلة هل أصبح شعب اليانان البوذيِّ في نظري مُسلمًا! أجبت لا، لكن المسلم الحقَّ مَن سَلمُ الناس من لسانه ويده. واليابانيُّون، والشهيدة ياماموتو سان تُعتبر واحدة من المسلمين العاملين على رفع اليد الظالمة التي ترتكب أعمالاً إجراميَّة تتنافى وكرامة الإنسان. والصلاة على روحها واجب يؤدِّيه كلٌّ وفق الأعراف المتبعة عنده.

وأرى اليابانيِّين في هذا يكتفون بصلاة الفرد التي يؤدِّيها الشهيد قبل استشهاده عن صلاة الجماعة. فالله هو واحد عند الجميع. ولا ضيرً إذًا في أن يؤدِّي الإنسان صلاةَ الغائب، حسبَ تعاليمه، على مَن يعتبره شهيدًا. فكلُّنا أبناء تراب هذا الكوكب الذي أمر الله سكَّانه الاهتمام بأنفسهم، كالمسلم إن لم يهتم بأمر المسلمين فهو ليس منهم.

محمَّد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان

الصورة: تصميم لصورة الصحفية اليابانية ميكا ياماموتو صممته جهات معارضة سورية أعربت فيها عن تعزيتها للشعب الياباني برحيل ياماموتو.

بان اورينت نيوز


الآراء التي تنشرها بان اورينت نيوز تعبر عن رأي كاتبها.

جميع الحقوق محفوظة


فبراير. 01: عزاء لليابان


رأي