قالوا للفاتح

التعارف والزواج الالكتروني ينتشر بين الشباب العربي

عمّان- السبت 21 يوليو 2012 /بان اورينت نيوز/
بقلم إسراء العجوة

مع الانتشار الواسع للانترنت بين الشباب العربي أصبحت مواقع التعارف والزواج الالكترونية تستقطب عدداً متزايداً من الراغبين بالزواج في مجتمعات تتحفظ عموماً تجاه الصداقة بين الجنسين وتحرّم دينياً إقامة العلاقات الحميمية بينهما قبل الزواج.

وتتعدد المواقع في مسمياتها ولكن الهدف واحد، فمثلاً يقدم أحد المواقع الفرصة للشباب العربي في جميع انحاء العالم للتواصل بهدف التعارف أو الزواج أو بناء الصداقات. فيما يختص موقع آخر بزواج الجاليات العربيه، حيث يتم البحث عن زوج او زوجه من كل انحاء العالم مقابل اشتراك مجاني، ويقدم خدمة مايسمى بالزواج المسيار. وهناك بعض المواقع التي أنشأت للتعارف بغرض الزواج الإسلامي لجميع الباحثين في العالم العربي، وقامت بإنشاء صفحات لها على الفيسبوك للتواصل بين الباحثين. فيما باشر القليل من المواقع بتقدم خدمة مقاطع فيديو لأعضائه المشتركين إضافة إلى إنشاء زاوية لسرد قصص نجاح بعضهم في إيجاد نصفه الآخر من خلال الموقع.

وحسب احصائيات غير رسمية فإن عدد مواقع التعارف والزواج على الشبكة الإلكترونية فاق الأربعمائة وتدعمها بعض المحطات التلفزيونية التي تفرد مساحة للمشاهدين للتعارف والزواج عن طريق الرسائل القصيرة التي تُظهر أرقام أصحابها أو عبر برامج الواقع؛ حيث وصل عدد أعضائها مجتمعة إلى مئات الآلاف من جميع الفئات الراغبة بإيجاد النصف الآخر، سواءً أكانوا عزاباً أو مطلقين أو أرامل.

ويشير خبراء اجتماعيون بأن زيادة الإقبال على مواقع التعارف والزواج يعود أيضاً للفراغ والإحباط تجاه المستقبل عند شرائح كبيرة الشباب الذين يحاولون اكتشاف "خشبة النجاة" في شاشات الكمبيوتر بما ينقذهم من وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي عبر الزواج بأجنبيات أو خليجيات.

ورغم تركيز هذه المواقع على الزواج كهدف بحد ذاته، فإن المجتمع لازال بصورة عامة متحفظاً تجاه تقبل فكرة التعارف والزواج عبر الانترنت وسط انعدام الرقابة الحكومية عليها ونظراً للحساسية الشديدة التي توليها المجتمعات العربية للمحافظة على خصوصيات الأفراد والخشية من عمليات خداع وفقاً لمالك موقع "خطّابة" الأردني تميم القضاة.

وشدد القضاة في مقابلة مع بان اورينت نيوز على أن إدارة موقعه "تتعامل بسرية كاملة مع بيانات الأعضاء وتفرض شروطاً للتأكد من جدية المشاركين والتزامهم الأدبي والأخلاقي" بهدف العضوية. وأضاف بأن موقعه يشهد ازدياداً في عدد المشتركين الذي أنشئ حديثاً حيث شهد خلال عــام عقد قران نحو 35 شخصاً.

وتشير بعض الإحصائيات إلى وجود ما بين 15-21 مليون فتاة عربية عزباء فوق سن الـثلاثين عاما، فيما يوحي بأن عددا متزايداً منهن قد يرى فرصة في العثور على شريك الحياة الكترونياً.

مواقف "متفهمة بتحفظ" للأهل

ويلاحظ علماء الإجتماع تبايناً في مواقف الشباب والأهل تجاه هذه المواقع مابين مؤيد يعتبرها وسيلة إيجابية جديدة للتواصل وكسر الجدران التقليدية التي تفصل بين الجنسين، ومعارض أو متحفظ يخشى من تأثيرها السلبي على أخلاق المجتمع.

على سبيل المثال واستناداً إلى بيانات أصحاب بعض المواقع، فإن إقبال الشباب الفلسطيني على هذه المواقع ضعيف نسبياً نظراً للمشاكل التي تسببت بها للعديد من العائلات. ووفقاً "لأحمد" وهو شاب فلسطيني مطلق يسعى للزواج، فإن فكرة الاستعانة بمواقع التعارف والزواج مرفوضة بالنسبة إليه "لافتقادها للشفافية والأمانة بالحفاظ على خصوصية المتقدم".

أما ربى، وهي طالبة في الجامعة الأردنية، فتختلف مع أحمد من خلال تأييدها لفكرة تعارف الطرفين عبر المواقع الالكترونية بغية الزواج حيث أن التواصل عبر الشبكة يوفر للطرفين مساحة للتفاهم دون تدخل الأهل أو غيرهم. ويشاركها في الرأي تقريبا نسرين وهاني اللذان تزوجا قبل شهرين في أمريكا بعد أن تعارفا عن طريق أحد المواقع، لكنهما أكدا أن تعارف الأهل وتواصل الجميع أمر مهم في الزواج بعد أن يتعارف الطرفان في البداية.

لكن عمر، وهو مهندس عشريني يعمل في الخليج، يرفض تعارف الطرفين قبل الزواج ويؤيد أن يتم ترشيح العروس من قبل الأهل فقط، وهو الإجراء التقليدي المتبع في معظم المجتمعات العربية المحافظة. أما فارس الذي احتفل بخطوبته قبل شهر في عمّـان وذلك عن طريق شقيقته، فيؤيد فكرة التعارف عبر المواقع الالكترونية بعد أن تزوج أحد أصدقائه عن طريقها، فهي تسمح بالتفاهم المبدئي بين الطرفين إن كانا جاديين إضافة إلى أن "بعض الفتيات يصعب عليهن قبول مبادرة الشباب في الشارع مثلاً أو في بعض اللقاءات الإجتماعية بغية الحديث بأمر الزواج في حال اعجابه بها".

وتوافقت نظرة الآباء مع الآراء السابقة بين الرفض والقبول ففيما تقبلت أم خالد (وهي معلمة متقاعدة وربة منزل) فكرة تعارف الشباب عبر الانترنت بغية الزواج على أن يبقى الأهل على اطلاع وأن يشاركوا في قرار الزواج، رفض أبو ناجي (وهو عسكري متقاعد) الخروج عن طريقة زواج الأهل التقليدي.

وفي ظل الإنفتاح العالمي الالكتروني والاقبال الواسع على الانترنت من كلا الجنسين، يأمل القائمون على هذه المواقع بأن يساهموا في زيادة فرصة الشباب العربي في إيجاد نصفه الآخر عبر الشبكة، والمساهمة في حل مشكلة المهور التي باتت تؤرق المجتمعات العربية في الآونة الأخيرة.

بان اورينت نيوز


البيئة والمجتمع

يوليو. 29: قوس قزح مضاعف