من مصلحة التحالف ضد داعش تبادل الرهائن أو أسرى الحرب

طوكيو – الأربعاء 28 يناير 2015 / افتتاحية بان اورينت نيوز/

يبدو أنه من مصلحة اليابان والأردن والتحالف الذي يحارب الزمرة الإرهابية التي تسمى نفسها "داعش" أو "الدولة الإسلامية" المضي في عملية تبادل الرهائن لإنقاذ حياة الصحفي الياباني المستقل، كينجي غوتو، مقابل تسليم الإمرأة ساجدة الروايشي المعتقلة في سجن أردني بتهمة المشاركة في تفجير فندق في العاصمة عمان منذ عشر سنوات.

ورغم عدم وضوح علاقة داعش بتلك المرأة وأهميتها بالنسبة لتلك المجموعة الإرهابية، وحراجة موقف القيادة الأردنية التي تحاول أيضاً إطلاق سراح رهينة أردنية من براثن داعش هو الطيار معاذ الكساسبة، فيمكن القول أن الأسباب التالية تبرر قبول طلب داعش بإطلاق سراحها مقابل غوتو:

1- تبادل الرهائن لايعني فقط إنقاذ حياة غوتو، بل أيضاً فرصة إنقاذ حياة الأسير الأردني لاحقاً. فقد هددت داعش بأنهم سيقتلون الرهينة اليابانية والأردنية معاً إذا لم يتم إطلاق سراح المرأة ساجدة. وبهذا فإن عملية التبادل ليست تفضيل الياباني على الأردني بل حماية لروح الرهينة الأردنية وليس تخلياً عنها.

2- من القيم العربية والإسلامية إنقاذ حياة الآخرين عندما يكون هذا ممكناً وأحياناً حتى لو تطلب تضحية أو مخاطرة معينة. وطالما أنه توجد الآن فرصة لإنقاذ حياة إثنين فيجب استغلالها، ولاحقاً فإن "الأرواح بيد الله".

3- لايعتبر هذا رضوخاً للإرهابيين أو تفاوضاً معهم، بل عملية تبادل أسرى أو رهائن حرب. أليس مايحصل حالياً هو "حرب على الإرهاب" من قبل التحالف الذي يقاتل داعش، وهذا على حد قول أعضاء التحالف والولايات المتحدة؟ وفي الحرب يتم تبادل الأسرى بين الأطراف المتحاربة ولايعتبر تنازلاً.

4- إطلاق سراح (ساجدة) لايبدو أنه سيغير ميزان القوى على الأرض أو مسار الحرب على الإرهاب أو القيم الإنسانية والأخلاقية. فهي كانت أصلاً ستنتحر في العملية الإرهابية في عمان منذ عشر سنوات، لولم تفشل في تفجير القنبلة التي كانت تحملها. كما أنها ليست على الأرجح في مركز إرهابي قيادي أو صانعة سياسات واستراتيجيات، فالقيادات الإرهابية تبقى في الأماكن الآمنة للإستمتاع بالحياة والرفاهية، بينما يرسلون العناصر الأقل أهمية إلى الموت. وحتى لو كانت ساجدة قائدة فإن بقائها في السجن عشر سنوات يعني إنعدام أهميتها في ضوء التطورات الحاصلة خلال فترة السجن، ولن يكون عندها معلومات استراتيجية كافية تؤهلها للقيادة.

5- من الواضح أن داعش تهدف من هذه المعادلة، الياباني غوتو مقابل ساجدة، إلى دق اسفين في العلاقات اليابانية الأردنية، وتفريق أعضاء التحالف، بترك مصير الرهينة الأردني معلقاً في مهب الريح. ولكن في جميع الأحوال فإن رفض المبادلة يعني من حيث المبدأ قتل الطيار الأردني، لهذا فإن عملية إنقاذ حياته تبدأ بالمبادلة. كما أن رفض التفاوض وقبول المبادلة لن يعطي الأطراف المعنيين أي مكاسب واضحة.

6- إذا لجأت داعش إلى عمل ضد الطيار الأردني لاحقاً للإنتقام من الأردن، فلايجب أن يعتبر ذلك فشلاً للقيادات اليابانية أو الأردنية. بل بالعكس فإن تخلي هذه القيادات أمام شعوبها عن عملية المبادلة، وبالتالي الوقوع في خطر تنفيذ تهديد داعش بقتل الإثنين معاً، سيعرض القيادات لاحقاً للمسائلة، لماذا لم تحاول إنقاذ حياة رهينة واحدة على الأقل وإبقاء باب المفاوضات مفتوحاً على الرهينة الأردنية، وهو باب مغلق الآن حيث أن داعش رهنت مصير الطيار بعملية التبادل. وبأي حال فإن الخطر المحيط بالطيار الآن هو أخطر من أي خطر لاحق. الآن هو تحت تهديد مؤكد بالقتل مالم يتم إطلاق سراح ساجدة، ولاحقاً يمكن التفاوض وإنقاذه.
7- التحالف ضد الإرهاب لن يصبح أضعف بقبول التفاوض مع داعش لإنقاذ حياة الرهائن. فقد حصلت عدة عمليات تفاوض وإطلاق سراح رهائن (مثل الأتراك والصحفي الفرنسي) وبقيت المواجهة وحتى العداوة كماهي إن لم تكن قد ازدادت.

8- رفض عملية التبادل لايعني أن الإرهاب واختطاف الرهائن سيتراجع في المستقبل. وفي الواقع فإن الحرب التي تقودها أمريكا والدول الغربية على الإرهاب لم تؤدي سوى إلى زيادة الإرهاب وعمليات الإختطاف في العالم. لقد قتلت أمريكا بن لادن بعد أن صورت للعالم بأنه الشيطان الإرهابي الأكبر. والنتيجة أن الحرب على الإرهاب تفرخ حروباً جديدة كلما قتل زعيم ارهابي. سابقاً القاعدة والآن داعش وربما لاحقاً خراسان، المنظمات الإرهابية تتوالد بمايشبه الإنفجار السكاني كلما تواصلت الحرب على الإرهاب. وهذا يثير الشكوك في فعالية هذه الحرب وحكمة أن الصواريخ والدبابات وصفقات الأسلحة وتطوير وسائل الدمار هي الحل الأمثل ضد الإرهاب. إن القيادات السياسة الأمريكية ورطت العالم في حروب لانهاية لها ضد أعداء يتوالدون بدون توقف، وبدون نتيجة، سوى المزيد من الميزانيات العسكرية الضخمة للجيوش وخاصة القوات الأمريكية، واستمرار تبرير قواعدها العسكرية في العالم وشن الحروب والويلات ودعم الأنظمة القمعية.

9- بدأت الشكوك تزداد بأن بعض الدول التي تقود الحرب على الإرهاب، إنما هي في الواقع تدعم بعض المنظمات الإرهابية بشكل غير مباشر، وهذا يعني بأن الحرب الحالية على الإرهاب أًصلاً مشكوك في فعاليتها وأيضاً يبدو أن هناك دولاً إقليمية تدعم داعش. فالتقارير واضحة بأن تركيا سمحت لمئات السيارات المسلحة من داعش عبور الأراضي التركية إلى سورية والعراق عند احتلال الموصل في العام الماضي، وبأن عدداً كبيراً من مقاتلي داعش أطلقوا في ظروف مجهولة من سجون عراقية أو دولة مجاورة. كما هناك تقارير بأن جرحى داعش يعالجون في اسرائيل، وبأن طائرات مجهولة ترمي من الجو مساعدات عسكرية ولوجستية إلى داعش في المناطق التي تسيطر عليها. ومن هنا فإنه يوجد إنفلاش في هذا التحالف والحرب على داعش حيث أن بعض الدول المشاركة فيه تبدو متورطة في دعم داعش أصلاً وفي تأسيسها وتسهيل مهماتها. وفي هذه الظروف التي تداخلت ببعضها والشكوك بأن داعش تأسست من قبل دول ومراكز قوى مشبوهة لأهداف معروفة بينها محاولة تشويه الإسلام، فإن إنقاذ حياة رهينة على الأقل، ولاسيما في دولة، اليابان، لها علاقات طيبة مع الدول العربية والإسلامية وتحظى الجالية العربية والإسلامية، فيها بمعاملة طيبة وعدم تمييز، يجب أن يحظى بالأولوية.

الصورة: الرهينة الياباني الصحفي كينجي غوتو (في اليسار) ، والرهينة الأردني الطيار معاذ الكساسبة في الوسط، والمسجونة العراقية الأصل ساجدة الروايشي.

بان اورينت نيوز


سياسة