النص الكامل للمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية إيران حسين عبد الأمير الله

وزير الخارجية الإيراني
حسين عبد الأمير اللهيان

طوكيو - الاثنين 7 أغسطس 2023/بان اورينت نيوز /
بان أورينت نيوز) أكد وزير الخارجية الإيراني حسين عبد الأمير اللهيان على عمق العلاقات التاريخية والدبلوماسية بين بلاده واليابان وأهميتها البالغة لمصالح البلدين. وفي مؤتمر صحفي يوم الاثنين (7 أغسطس) جرى في مقر السفارة الايرانية في طوكيو، قال اللهيان، الذي يزور اليابان بدعوة رسمية، "أود أن أتبادل وجهات النظر مع كبار الشخصيات اليابانية حول تطوير العلاقات الثنائية وبعض القضايا الإقليمية والدولية". وأكد أن "الأولوية الأساسية للسياسات الخارجية لبلاده هي، من المنظور الخاص سبآسيا، "التوجه شرقاً". وقال هناك رصيد مهم بين البلدين. "تاريخ حافل بأكثر من ألف عام من التبادلات الإنسانية والثقافية وأكثر من 90 عاماً من العلاقات الدبلوماسية. وأعتقد أن مثل هذه الأصول الهامة هي حجر الزاوية الرئيسي وعامل داعم لتطور علاقات البلدين".وأشار إلى أنه تم تعيين سفير إيراني جديد لدى اليابان هو بيمان سادات (الذي قدَّمَ أوراق اعتماده في 12 يوليو)، واصفاً إياه بأنه "سفير ممتاز ومخضرم لتعزيز العلاقات الثنائية القوية".
وفيما يلي أجوبته على الأسئلة التي تلقاها في المؤتمر الصحفي من وسائل الاعلام الياباني وبان اورينت تيوز:

سؤال: عُقدت اجتماعات في فيينا على مدى عامين من أجل إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني). لكن يبدو أن الحماس قد فُقد، ولم نسمع أي تقدم مؤخراً. هل تعتقد أنه من الممكن إحياء الاتفاق النووي الآن؟

(جواب الوزير اللهيان): تهدف إيران إلى استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية بالكامل. وحتى الآن، لم نشرع في الاستخدام النووي. اليابان وإيران على نفس المواقف من حيث كونها ضحية للأسلحة النووية الشاملة. وأعتقد أنه لا توجد دولة في العالم تشعر بتدمير الأسلحة النووية أكثر من اليابان وإيران. نحن على استعداد لمواصلة المناقشات في إطار خطة العمل المشتركة الشاملة. ولسوء الحظ، انسحبت الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي. وبدأ (الرئيس) الدكتور (ابراهيم) رئيسي مشاورات مع الدول المعنية. ولدينا إرادة قوية بأن تعود جميع الدول المعنية (إلى الاتفاق النووي).سوف نواصل جهودنا لرفع جميع العقوبات الاقتصادية. لقد أجرينا العام الماضي في فيينا محادثات طويلة مع الدول الأوروبية وكذلك مع روسيا والصين. وفي الوقت نفسه، نولي أيضاً اهتماماً كبيراً للمحادثات غير المباشرة وتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكننا اتخاذ عدة مبادرات ولعب أدوار سياسية، ونحن مصممون على إحراز تقدم في استئناف الاتفاق النووي. نتفهم أن الولايات المتحدة لديها أيضاً إرادة قوية لاستئناف المفاوضات. ونسمع ادعاءات مختلفة من الولايات المتحدة من خلال وسائل الإعلام. ومع ذلك، فإن ما نحكم عليه في الولايات المتحدة هو إجراءاتها الملموسة.

سؤال: قلت في إجابتك إن العديد من المبادرات يمكن أن تنجح وأنك تسمع أحياناً المزاعم الأمريكية في وسائل الإعلام. أود أن أسألك أكثر من ذلك بقليل. سوف ترفع الولايات المتحدة بعض العقوبات من خلال الإبقاء على ما يسمى بالاتفاق المؤقت، أو 60%، حسبما أوردته وسائل الإعلام الأمريكية. هذه ليست إحياء للاتفاق النووي بالكامل، لكن ما هي إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال العملية؟

(ج): نحن لا نسير أبداً في اتجاه اتفاقية مؤقتة أو اتفاقية غير مكتملة. من خلال وساطة الاتحاد الأوروبي، وخاصة السيد جوزيب بوريل، تعمل بلادنا على تعزيز المشاورات والحوارات. ومع ذلك، فإن الهدف هو ضمان عودة جميع الأطراف بالكامل إلى الاتفاق النووي. وبطبيعة الحال، وبعيداً عن الاتفاق النووي، فإن تبادل ما يسمى بالسجناء هي قضية إنسانية، والمشاورات غير المباشرة مع الولايات المتحدة جارية منذ العام الماضي.

سؤال: ما الذي ستتناوله محادثاتكم مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا ووزير خارجيته يوشيماسا هاياشي؟ هل تنوي التطرق للغزو الروسي لأوكرانيا والعلاقة بين روسيا وإيران خلال المحادثات مع كيشيدا. وهل تخطط لعقد مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء؟

(ج): من المقرر أن اعقد اجتماعات مع نظيري وزير الخارجية ومع رئيس الوزراء وأيضا مع وزير الصحة والعمل. وسوف نناقش العلاقات الثنائية، وبعض القضايا الدولية والإقليمية، وكذلك بعض التحديات. وفيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، فقد شددنا دائماً على السياسات الأساسية. وهذه الحرب لن تحل المشكلة أبداً. منذ بداية الغزو الروسي، اتخذنا الخطوات اللازمة وعملنا بجد على أعلى مستوى، على مستوى الرئيس، من أجل وقف الغزو والتوجه نحو حل سياسي من خلال الحوار.


سؤال: ماهي فرص اليابان في لعب دور كبير (مشابه للدور الصيني) في الشرق الأوسط، وماهي التحديات التي تواجه علاقاتكم مع اليابان؟

(ج): شعوب الشرق الأوسط ككل تقدر حضارة اليابان وتاريخها وشعبها تقديراً عالياً. وفي الوقت الحالي، هناك تطورات إيجابية للغاية في غرب آسيا، وأعتقد أن الحكومة اليابانية سوف تكون أيضاً قادرة على لعب دور أكثر إيجابية. الحدود الإيرانية، الخليج الفارسي، خليج عمان مجتمعة، هي أطول حدود. وفي الوقت الحاضر، لدى دول المنطقة والشرق الأوسط التزام قوي بأمن الطاقة. وفي الوقت نفسه، يجب ضمان الأمن الجماعي في منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي من خلال الاستفادة من إمكانات وقوة دول المنطقة. وفي هذا الصدد، آمل أن تدعم اليابان هذه السياسات. ولهذا السبب أنا واثق من أن طوكيو وطهران سوف تتمكنان من تعزيز تعاون أقوى في هذا المجال. وفي هذا الإطار، أود القول إننا مستعدون تماماً وراغبون في ذلك.

سؤال: أصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي تحليلاً يفيد بأن إيران ربما تزود روسيا بطائرات مسيّرة. ما هو تعليقك؟

(ج): تمتلك إيران قدرة دفاعية وتكنولوجيا عسكرية عالية جداً. نستخدم قدراتنا الدفاعية لتحقيق الأمن القومي والسلام في الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال، لدينا أيضاً علاقة خاصة وجيدة جداً مع روسيا. وعلى وجه الخصوص، تم التأكيد والتركيز على التعاون الدفاعي. ومن ناحية أخرى، لم تزود إيران روسيا بطائرات مسيّرة أبداً. روسيا واحدة من أكبر منتجي ومصنعي الأسلحة النووية وغيرها في العالم. قرأت خبراً في صحيفة جابان نيوز بالإنكليزية هذا الصباح يؤكد أن العديد من الأسلحة المستخدمة في أوكرانيا تم توريدها من قبل الولايات المتحدة والغرب. لم نزود أي دولة بطائرات مسيّرة لاستخدامها ضد أوكرانيا. وفي العام الماضي، أخبرنا وزير الخارجية الأوكراني أنه إذا كان هناك مثل هذه الأدلة، فيرجى تقديمها إلى سلطات الدفاع لدينا. واتفقت مع وزير خارجية أوكرانيا على إجراء محادثات في بولندا بين مسؤولي دفاع البلدين. وبموجب الاتفاق، توجه مسؤولو دفاع إيرانيون إلى وارسو، لكن الجانب الأوكراني لم يحضر. وبعد ذلك اتصلنا (عبر الهاتف) بوزير الخارجية الأوكراني وقلنا: لا توجد وثيقة تفيد بأن إيران زودت طائرات مسيّرة لاستخدامها في أوكرانيا، والاتهام الموجه لإيران خطأ. وبعد ذلك، أجرينا جولة أخرى من المناقشات وتوصلنا إلى اتفاق مع وزير الخارجية الأوكراني على أن تجري سلطات الدفاع محادثات في عُمان في المرة القادمة. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي دليل قاطع في الاجتماع. ومرة أخرى، قال الجانب الأوكراني إنه سوف يقدم الأدلة اللازمة. لقد تواصلنا عدة مرات بشأن المحادثات مع سلطات الدفاع، ولكن حتى الآن لم يكن هناك تحرك إيجابي من الجانب الأوكراني. جميع الأطراف تعارض استخدام الأسلحة فيما يتعلق بهذه الحرب في أوكرانيا. وفي هذا الصدد، أعتقد أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية هو سبب هذا القلق، مما أدى إلى مزيد من القتل والدمار. ومرة أخرى، تقول صحيفة جابان نيوز إن معظم الأسلحة المستخدمة في أوكرانيا تأتي من الغرب. الحرب ليست بأي حال من الأحوال حلا للمشاكل. جمهورية إيران الإسلامية لم ولن تنخرط أبداً في أي حروب، سواء كانت الحرب الأوكرانية أو الحرب الأفغانية. وفي هذا الصدد، يجب على الولايات المتحدة والغرب التوقف عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد إيران.أعتقد أن المواقف المشتركة بين اليابان وإيران هي وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب الأوكرانية وإحلال السلام والاستقرار.


سؤال: ماذا تعتقد بشأن المظاهرات التي بدأت ضد ارتداء الحجاب والاحتجاجات المناهضة للحكومة في ايران، ومخاوف المجتمع الدولي؟.

(ج) لا شك في أن العقوبات الأحادية والقمعية والشائنة التي فرضتها الولايات المتحدة أثرت سلباً على الحياة الاقتصادية للناس العاديين في إيران. لدى إيران أقوى آلية لحماية حقوق الإنسان، بناءً على دستورها ومعتقداتها وقيمها الدينية. وفي العام الماضي، العديد من وكالات الاستخبارات الغربية، بما فيها الامريكية، حاولت استخدام مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات الإعلامية وحتى أدوات الإنترنت لتصعيد الاضطرابات في إيران. أعتقد أنه من الطبيعي أن تكون هناك أصوات معارضة لإدارة الدولة في أي بلد. تلعب المرأة الإيرانية دوراً بارزاً جدًا في المجتمع في الإدارة والعلوم والتكنولوجيا والبحث الأكاديمي والرعاية الصحية والطب ومجالات التكنولوجيا الفائقة.احترام المرأة من صلب العقائد والتعاليم الإسلامية الأساسية. وغني عن القول أن إيران تفتخر بحضارة مجيدة في تاريخها، والإيرانيون هم أيضاً شعب متحضّر. ولسوء الحظ، أصبحت قضية حقوق الإنسان الآن أداة تنادي بها بعض الدول الغربية.

سؤال: لعبت الصين دوراً مهماً للغاية في تطبيع العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية. وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن الصين تلعب دوراً مهماً للغاية في سياسة إيران في الشرق الأوسط. كيف ستكون العلاقة مع الصين في المستقبل؟ انضمت إيران مؤخراً إلى منظمة شنغهاي للتعاون. ما هي وجهة نظرك؟.


(ج): لأشهر، عمل العراق وسلطنة عُمان كوسطاء في المحادثات الإيرانية السعودية. وفي الأشهر الأخيرة، أصبحت الصين أيضا وسيطاً. وخلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية، اتفقت طهران والرياض على ضرورة استئناف العلاقات الدبلوماسية الرسمية. وبناء على مثل هذه التطورات، تمت استعادة العلاقات الدبلوماسية. وغني عن القول أن لدينا علاقة بارزة جداً وحتى استراتيجية مع الصين. يُعتبر التخطيط الشامل والاستراتيجي أولوية عالية بالنسبة لإيران أيضاً. بالإضافة إلى هذه العلاقات الثنائية المواتية، العلاقات مع الصين في حالة جيدة جداً من خلال العديد من المنظمات الدولية بما في ذلك منظمة شنغهاي للتعاون. والتعاون مع الصين لا يقصد بأي حال من الأحوال الإضرار بدولة أخرى. علاقة التعاون بين بكين وطهران تقوم فقط على المصالح الوطنية لكلا الجانبين، وسوف نواصل متابعتها.أود أن أقدم خطة طويلة الأجل بين طهران وطوكيو في الاجتماعات مع كبار المسؤولين الحكوميين المقرر عقدها اليوم. يشمل التعاون طويل الأمد جميع الجوانب. ويشمل ذلك تعزيز العلاقات الثنائية، ولعب دور أكبر كمنسق بين البلدين في المواقف الإقليمية والدولية، ودور اليابان الأكثر فاعلية في تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

سؤال: بخصوص تطبيع العلاقات الإيرانية السعودية، تم تحقيق نتائج معينة، مثل عقد محادثات بين وزيري الخارجية، ولكن لا يوجد ما يشير إلى إحراز مزيد من التقدم في هذا الصدد. كما تعثر وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية اليمنية . كيف تقيّم هذا الوضع؟.

(ج): عقدت شخصياً العديد من الاجتماعات مع وزير الخارجية السعودي. التقينا ثلاث مرات في بكين وكيب تاون وطهران. نحن عازمون على بذل جهود دبلوماسية ودية وفعالة جداً. كما تم الانتهاء من الإجراءات الإدارية اللازمة لتواجد سفراء البلدين واستئناف مهامها. وأنا شخصياً أنوي زيارة الرياض بناءً على طلب الجانب السعودي لمناقشة مسائل الاتفاق بمزيد من التعمق. إن نهج إيران تجاه السعودية ليس تكتيكياً أبداً. وناهيك عن أن إيران والسعودية جارتان مهمتان، هما أيضاً من القوى الرئيسية في الشرق الأوسط.

سؤال: ذكرتَ التعاون مع اليابان. أعتقد أن العقوبات الاقتصادية (على إيران) مستمرة وأن الموقف (الإيراني) تجاه أوكرانيا يختلف بعض الشيء عن موقف اليابان. كيف تعتقد أن البلدين يمكن أن يتعاونا بالضبط من الآن فصاعداً؟ كيف برأيك يمكن تجاوز هذه العقبات والتعاون؟

(ج) العقوبات الأحادية التي تفرضها الولايات المتحدة لا أساس لها في القانون الدولي. وفيما يتعلق بالحرب ضد أوكرانيا، فإننا لم ولن نقدم المساعدة العسكرية لأي من الطرفين. تصوغ كل دولة علاقاتها الخارجية وسياستها الخارجية وتتابعها على أساس مصالحها الوطنية. أنا واثق من أن طوكيو وطهران يمكنهما التغلب على جميع اتهامات الغرب وبناء علاقات تعاون أقوى من أجل المصالح المشتركة للبلدين والشعبين والحكومتين، لطالما كانت اليابان شريكاً تجارياً مهماً لإيران. وفي الوقت نفسه، هناك إمكانات هائلة لتعزيز وتوسيع علاقات التعاون بين البلدين. في الماضي، كانت السوق الإيرانية تفيض بالمنتجات اليابانية عالية الجودة ذات القيمة الكبيرة. ولسوء الحظ، تحاول بعض الدول الآن انتزاع حصة اليابان.

سؤال: تم تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إيران وروسيا، بما في ذلك التجارة في بحر قزوين. ما رأيك في أهمية ذلك، وهل ستستمر وتتوسع في المستقبل، وما هو السبب؟.

(ج): روسيا هي أحد جيران إيران المهمين. لدى إيران شعار للحفاظ على استقلالها السياسي. وبعبارة أخرى، الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست شرقية ولا غربية. ومن ناحية أخرى، سوف نواصل تعزيز علاقات التعاون مع الغرب والشرق لصالح بلدنا. وإحدى السياسات الخارجية المهمة لحكومة الرئيس رئيسي الحالية تتمثل في تعزيز العلاقات مع دول الجوار. وفي هذا الصدد، روسيا أحد جيران إيران الشماليين. وفي إطار القانون الدولي، نعمل على تعزيز التبادلات مع روسيا في مختلف المجالات، بما في ذلك العلاقات التجارية والاقتصادية والتبادلات السياحية. وغني عن القول إن قرب البلدان من حيث المسافة والجغرافيا عامل مهم للغاية في تعزيز هذه السياسات.(بان اورينت نيوز)



سياسة