قالوا للفاتح

محاذير العمالة الأجنبية في المجتمعات الخليجية

مدريد- الأحد 29 يناير 2012
بقلم الأديب محمد بشير علي كردي
خاص لوكالة بان اورينت نيوز

أخ صديق ، آثر التجوال في أرض الله الواسعة، حاملا في جعبته تراث أمته ولغتها العربية التي حفظها الله بقرآنه الكريم الذي أنزله على آخر الرسل والأنبياء محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ، وانتهى به المطاف في أقصى شمال غرب القارة الأمريكية، فقدم لبني قومه هناك ممن سبقوه في الهجرة إليها ولأبنائهم ما في جعبته من اللغة والتراث، وخالط أهل البلد الذين أكرموا وفادته وقدروا علمه وثقافته، فكان بينه وبينهم وصال وتواصل أوصله إلى مراكز علمية مرموقة. فالفتى ، في البلد الذي استضافه وارتضاه لإقامته وعطائه، ليس من قال كان أبي، وإنما من قال هاأنذا.

وفي هذا العام، وبعد عشرات من السنين قضاها في وطن الغربة، عاوده الحنين إلى الوطن الأم، وإلى تفقد من بقي من الأهل والصحب، والوقوف على ما حل بالبلاد والأمصار التي ضربها تسونامي الحرية، فقرر القيام بجولة استطلاعية لعدد من المدن الساحلية بادئا من شرق عالمه العربي إلى غربه ، فالشرقي منه لا يزال ينعم بالأمن والأمان والراحة والاطمئنان، ويقوم قادته بأدوار ملموسة في إنهاء نزاعات الأشقاء والتخفيف عن متاعبهم السياسية والاقتصادية ببذل ما أعطاها الله من خيره ونعيمه.

ومن محطة توقفه الأولى في عاصمة اليورو الأوربي حدثني عن فرحته بالرحلة التي سيبدؤها على أول طائرة مغادرة مساء ذلك اليوم إلى المشرق العربي ، واعدا بلقاء لنا في ربوع الأندلس ليحدثني عما صح من توقعاته وما خاب منها.

وفي الأمس القريب حدثني عن قطعه الرحلة من محطتها الخليجية الأولى، وحجته الغربة التي لازمته منذ أن نزل من الطائرة وداخل مبنى المطار وفي الطريق إلى الفندق وداخله وفي المطاعم والمراكز التجارية التي مر بها مرور الكرام، فكل من حوله ممن التقى بهم يتكلمون لغة غير لغته وينتمون لأمة غير أمته، وقلة قليلة من بني يعرب يعملون بعقود مؤقتة وبرواتب تنفد مع نهاية كل شهر بسبب تكاليف المعيشة المرتفعة، ولديهم خوف من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية إذا ما تأزمت العلاقات السياسية بين بلدين شقيقين وعضوين في جامعة الدول العربية.

قال لي أنه رجع إلى انسكلوبيديا الانترنت ليتعرف على تركيبة السكان في تلك الدولة والدول المجاورة لها فوجد أن أهلها العرب يقلون عن العشرة بالمائة من تعداد السكان، أعاد البحث في أكثر من موقع الكتروني فوجد ذات النتيجة ، تراءت له أحداث انفصال سنغافورا عام 1965عن وطنها الأم ماليزيا فأصيب بصداع ودوار، أسعف نفسه بكأس ليمون، غير أنه لم يستطع أن يبعد عن مخيلته مقولة أن التاريخ يكرر نفسه وأن يوما قد يأتي فيكون الحكم في تلك الدول المشرق عربية للأغلبية من السكان بداية من المجالس البلدية ونهاية بالدولة ورئيسها وعلمها ولغتها.

جَهِدَ في تفسير المبرر على أبقاء العمالة العربية كأجانب مع حاجة البلدان المضيفة إلى رفع عدد سكانها والحفاظ على وجودها العربي لغة وثقافة فلم يجد، في تقديره أن فائض الكوادر البشرية العربية المؤهلة من شأنه أن يسد حيزا كبيرا من التفاوت المرعب في جنسية وثقافة من يعيشون في تلك الأمصار إذا ما منحوا الجنسية وشعروا بالاستقرار والأمن والأمان، فجيلنا، ومنذ نعومة أظفاره يردد مع الجماهير بلاد العرب أوطاني.

لم يفته أن يغمز لي بما أحمله من حب وتقدير لليابانيين وتراثهم ليقول بأنه كثيرا ما حمل على اليابانيين، ووصفهم بالعنصريين لعدم فتحهم أبواب الهجرة على مصراعيها، على الأقل ليعيدوا التوازن إلى عدد السكان الذي يشهد تناقصا نتيجة ضعف الخصوبة وقلة عدد المواليد، ، غير أنه اليوم، وقد رأى بأم عينيه جنايات العمالة الأجنبية على المجتمعات الخليجية لا يرى بدا من رفع القبعة والإنحاء لشعب اليابان تقديرا واحتراما، وانهينا المحادثة على وعد بلقاء قريب في الأندلس نستعيد فيه أمجاد الأندلس ومن ثم تفريط الأحفاد بما بناه الأجداد، فكان الرحيل القهري عام 1492 عن الأندلس ، وإلى أسر بيت المقدس عام 1967، وما عليه عرب اليوم من فرقة وتمزق .


محمد بشير علي كردي أديب وسفير سابق للمملكة العربية السعودية في اليابان


بان اورينت نيوز


فنون وثقافة