قالوا للفاتح

أول لقاء في طوكيو مع شخصية تركت ذكرى عطرة لاتُنسى

بقلم محمد بشير علي كرد ي
مدريد في 1 أغسطس 2015

في حياة كل منا أشخاص تلازمنا أطيافهم رغم غيابهم عن عالمنا. فالوالد والوالدة والأخ بالولادة والأخ بالإختيار تبقى ذكراهم حية وكأنهم لا زالوا بالقرب منا يشملونا بكريم عنايتهم ورعايتهم، مع أن الله اختارهم الى جواره الكريم منذ سنوات عديدة.

من هؤلاء الأشخاص الذين لا تغيب ذكراهم العطرة عن مخيلتي أبدا شخصية لها الكثير من الفضل بعده تعالى في الوصول الى ما أنا عليه اليوم ، جمعني بها القدر في طوكيو عام 1384 هجرية 1964 ميلادية، وكان اللقاء الأول معها في مطار طوكيو وانا بجانب اعضاء السفارة نستقبله عند باب الطائرة التي أقلته الى أولى محطات مسيرته الدبلوماسية سفيرا لملكه ولبلده في كبري عواصم العالم. وكنا في حالة تهيب والقادم إلينا هو من كان ملء السمع والبصر في المملكة، فإذا به يكسر حاجز الرهبة بذكره اسم كل واحد منا وهو يمد يده للمصافحة وكأن بيننا سابق معرفة. ووفر لنا المزيد من المعرفة عن تاريخ بلدنا وعراقة لغتنا العربية وآدابها التي كانت لغة العلم والمعرفة في معظم ارجاء العالم القديم، من الصين شرقا الى شواطئ المحيط الأطلسي غرب القارتين الافريقية والأوربية، فقد حضر الى طوكيو وبمعيته مكتبته الشاملة للعديد من المراجع ، وتركها في متناول يد من يريد القراءة في بلد لا توجد فيه (آنذاك) مكتبة عربية وكتب تراثية. وكان بما أنعم الله عليه من الخبرة في الادارة والتوجيه خير معلم وموجه لنا، كانت رعايته لنا رعاية الأخ الأكبر لإخوانه ، أخذ بيد كل منا موجها لما فيه حسن اداء العمل وكسب صداقة الشخصيات المؤثرة في صنع القرار في اليابان، وخصني برعاية خاصة وأنا على أولى درجات العمل الدبلوماسي، واختارني من بعد للعمل بمعيته في كل محطة عمل دبلوماسية وجه اليها، في الصين الوطنية، في السويد وجارتيها الدانمارك والنرويج، وفي اسبانيا التي قدمني فيها الى خادم الحرمين الشريفين المغفور له باذنه تعالى الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود منذ أن كان ولياً للعهد ويقوم بزيارة رسمية لمدريد عام 1977 ، فكانت نقطة تحول في طبيعة عملي الدبلوماسي قربتني كثيرا من ولاة الأمر وكبار الشخصيات. وعندما وجه للعمل في المملكة المتحدة بقيت في ميماتي الثلاث: ماربيا ومالقة ومدريد، وبقي يتابع أموري من لندن بكل العناية والرعاية وفي كل زيارة له لشاطئ الشمس، هذه الزيارات التي كانت تجمعني بأصدقائه ومعارفه الكثر من أهل الأدب والسياسة مما فتح لي أبواب معرفة وصداقة هذه الشخصيات التي أعطتني الصداقة والمودة تأسيا بشيخنا الكبير معالي الشيخ ناصر الحمد المنقور الذي مرت هذا الأسبوع الذكرى الثامنة ليوم انتقاله الى الرفيق الأعلى في لندن مودعا بكل الحب والتقدير من كل من عرفه أو سمع عنه، تغمده الله بواسع رحمته وجزاه خير الجزاء عن كل ما قدمه لبلده من عطاء ولي شخصيا من رعاية وعناية.

محمد بشير علي كرد ي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان

بان اورينت نيوز


رأي