قالوا للفاتح

السيد سايشو: اليابانيون يتطلعون لدور المملكة في لم شمل الأمة

مدريد- السبت 21 مارس 2015

بقلم محمد بشير علي كردي

يتابع أصدقائي في اليابان من سياسيين وإعلاميين باهتمام، الخطوات الجريئة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله، وذلك منذ الساعات الأولى لتسنمه مقاليد الحكم بعد انتقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يرحمه الله الى الرفيق الأعلى، وأهمها في تقديرهم إسنادُ المراكز القيادية إلى شباب يشترط فيهم الكفاءة والمقدرة دون النظر لأي اعتبارٍ آخر، إنها ثورة حراكية تستخرج أفضل ما في المجتمع من أبنائه وعلمائه، في فترة حرجة من تاريخ العالم، نحتاج فيها من يقدر على تسيير السفين، وحسن إدارة وعمل متواصل دءوب وصبر حتى يتمكن الجميع من المشاركة الواعية والقائمة على العلم الصحيح والإيمان الواثق لأداء مهامهم بما يلبي رغبة ولي الأمر في إقامة مجتمع العدالة والعلم، العدالة ليعم الأمن والأمان، والعلم لمواصلة بناء مجتمع من الكل وإلى الكل، يواكب متطلبات العصر، ويوفر الحياة الكريمة للمواطنين والأجيال القادمة.

لقد كان أكثرَ ما أثار إعجابَ أصدقائي من اليابانيين انتفاضةُ هذا الجيل بهبة ولي الأمر، فخلعوا العباءة المطرزة بالسيم المطعم بخيوط من الذهب وشدوا حزام الجد، فلست ترى أياً من الوزراء أو كبار المسئولين في الإدارة الجديدة إلا وهم منخرطون في ورشات عمل لرسم خطة الطريق لإنجاز ما كُلفوا به من مهام، هكذا يقولون: جدّ فجدّوا، وإنهم ليرون أنَّ وضعَ المسئولين العباءة جانباً - بما ترمز اليه من وجاهة - وهم يشاركون الفنيين في إعداد البرامج والدراسات يذكرهم بالعلاقة الوثيقة التي كانت قائمة بين القيادة اليابانية والكوادر البشرية التي أخذت على عاتقها إعادة بناء اليابان بعد الحرب العالمية الثانية على أسس علمية وواقعية فكان لها ما عملت من أجله.

كما إنهم يتابعون ببالغ التقدير عودة المملكة وهي تقوم بدورها الإقليمي والدولي النشط، للمِّ شمل الأمة العربية، وإزالة ما اعترى الساحتين العربية والإسلامية من فرقة وانقسام، ومجابهة تداعيات الفوضى الخلاقة التي ركبت إعصار تسونامي الربيع العربي مكتسحةً العديد من الدول العربية، مما أدى إلى ظاهرة سرطانية اتخذت اسم داعش، ومن ثم إدعاء قيام الدولة الإسلامية ونصب خليفة للمسلمين، – ولازال الكلام على لسان أصدقائنا اليابانيين - : لا شك أنها حالة من الفوضى والاستهتار بالقيم والأعراف والمواثيق، هذا الكائن السرطاني الذي قام على الجهل، فمارس أعمالاً وحشيةً تحت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وكان عوناً لمن يتربص بالإسلام في تشويهٌ رسالته الإنسانية التي حملها الرسول العربي محمد بن عبد الله الذي جاء في قرآنكم المقدس أنَّ الله اختاره ليكون خاتمَ النبيين ومتمماً لمكارم الأخلاق.

ويتساءلون عن ماهية داعش، وعمن مهد لها الطريق لتنتشر بهذه السرعة بداية في العراق وسورية ومؤخرا في اليمن وليبيا وتونس، وأن تُمارس القتل والعنف والهدم للتراث الإنساني وطمس معالمه، ومن وفر لها المال والعتاد، ومن أين ملكت أدوات المادية لاستئجار الألوف من المرتزقة من العديد من بلدان العالم، لقطع الرؤوس من مختلف الجنسيات لأبرياء مدنيين من بينهم اثنان من اليابان، ولم تكن اليابان في يوم من الأيام من بين المشاركين في اللعبة السياسية في بلدان الشرق الأوسط، ويستغرب البعض من الإعلاميين اليابانيين تسمية داعش بالدولة الإسلامية، وما هم إلا مجموعة من قطاع الطرق يعيدون للذاكرة ما كان عليه حال العديد من شعوب العالم في عصور جاهليتها عندما كانت شريعة الغاب هي المتحكمة في مصير البلاد والعباد.

وينهي صديقي سايشو سان " المسلم الديانة " محادثته معي على الشاشة العنكبوتية بقوله: أنه ليس ممن يقرؤون الطالع لمعرفة المستقبل، ومع هذا فإنه يتوسم في حسن إدارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدفة الحكم والإصلاح أن تحقق الكثير من الخير لشعب المملكة وللأمم والشعوب الصديقة، والقضاء على هذه الظاهرة السرطانية التي أفسدت، حتى ما تركت من أخضر ولا يابس إلا وأهلكته، ولا صوتاً للعقل إلا وأخرصته.

محمد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في طوكيو

بان اورينت نيوز

فبراير. 01: عزاء لليابان


رأي