قالوا للفاتح

السعودية واليابان في مرحلة تعاون استراتيجي جديد

بقلم محمد بشير علي كردي
مدريد 28 فبراير 2014

أصدقاء المملكة من اليابانيين تابعوا باهتمام ما تنقله وسائل الاعلام اليابانية المسموعة والمرئية عن الزيارة الكريمة لصاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، ولي العهد المعظم، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع للمملكة العربية السعودية إلى بلدهم.

ويرون أن هذه الزيارة الآسيوية لسموه الكريم وقد شملت اليابان هي تعبير صادق عما لقادة البلدين، اليابان والمملكة، من رؤيا إنسانية شاملة لكل الأجناس والأعراق تحرص على كرامة الإنسان وتوفير الحياة الكريمة له وللأجيال القادمة، وحرص من الضيف الكريم على تمتين وتوثيق الروابط بين شعوب القارة الآسيوية، والعمل مع اليابان على مشاركة فعلية في كافة المجالات لما فيه خير الشعوب الآسيوية وأمنها وأمانها ورفاهية شعوبها.

إن ما بين البلدين الصديقين من علاقات صداقة وتعاون هو غني عن التعريف حيث تعود هذه العلاقات الوطيدة الى زمن قيام المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود بلم شمل سكان الجزيرة العربية من مياه الخليج العربي الى مياه البحر الأحمر تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله الداعية إلى المحبة والسلام من منطلق الآية القرآنية الكريمة "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، وتأسيسه المملكة العربية السعودية التي أعادت لجزيرة العرب مكانتها، فكانت الحدث التاريخي في أقصى غرب القارة الآسيوية حيث عم الأمن والامان جزيرة العرب.

وفتح جلالته أبواب المملكة الناشئة للاستثمارات لما فيه خير ورفاهية بلده والبلدان الصديقة، يقابله الحدث التاريخي في أقصى شرق القارة الآسيوية بهمة وجهد الإمبراطور المصلح ميجي في اليابان الذي أوفد العديد من شباب بلده الى العديد من بلدان العالم المتقدمة علميا وتقنيا وعادوا الى بلدهم مزودين بالمعرفة والتقنية وساهموا في بناء وتنمية بلدهم لتكون مع تقدم الزمن واحدة من أقوى اقتصاديات العالم. وقد حرص قادة البلدين منذ ذلك الزمن وحتى الان على تنمية وتوطيد العلاقاتفيما بينهما لما فيه خير شعبيهما وبما يعود بالفائدة على الجميع.

وينقل إلي الصديق الياباني الذي التقيته في جده وعاد الى طوكيو سريعا ليتابع احداث الزيارة المباركة، أن اليابان إمبراطورا وحكومة وشعبا استقبلت سموه الكريم بكل الحفاوة والتكريم ، ليس فقط لما بين البلدين الصديق من علاقات وروابط متينة ، بل أيضا لما يتمتع به سموه الكريم من رصيد محبة وتقدير .

وقد جاء تولي سموه الكريم لولاية العهد في ظروف مصيرية تعيشها دول الجوار، ليعزز القول بان المملكة قادرة على ضمان أمنها واستقرارها، فحكمة خادم الحرمين الشريفين، وكفاءة وشعبية سمو ولي عهده الامير سلمان قادرتان على توجيه المركب الى بر الأمان رغما عن العواصف والأعاصير التي تحيط بالمنطقة الشرق أوسطية.

ويضيف الصديق القول بأن اليابانيين استعادوا بالذاكرة زيارة سموه لهم في فبراير من عام 1998 التي مهدت لعقد اتفاقيات لمجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين، تم التوقيع عليها اثناء الزيارة الكريمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود يوم ان كان ولياً للعهد.

ويضيف الصديق الإفادة أنه في المداولات الرسمية بين الجانبين الياباني والسعودي بحث سموه مع رئيس الوزراء السيد آبي القضايا ذات الاهتمام المتبادل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وفك أسر بيت المقدس، والأوضاع الدامية في سورية وضرورة إيقاف العنف والقتل تمهيدا لنقل سلمي للسلطة يلبي رغبات الأغلبية من السوريين، وتداعيات تسونامي ما سمي بالربيع العربي الذي ضربت العديد من بلدان الجوار للمملكة، وكانت وجهات النظر متطابقة. وقد توجت المفاوضات الرسمية بين القيادتين بتوقيع العديد من الاتفاقيات واقامة شركات استثمارية وصناعية نتمنى جميعا لها النجاح.

ويرى الصديق أن الفترة الراهنة التي تعيشها دول الشرق الاوسط تتطلب بناء كوادر بشرية سعودية على درجة متقدمة علما وكفاءة، تمشيا مع الهدف من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذي كان لليابان منه شريحة متواضعة لم تتجاوز حتى اليوم الستمائة طالب وطالبة، ولليابان تجربتها الرائدة في بناء الكوادر البشرية، وبوسعها تقديم الكثير من الخبرة والتدريب في مجالات التقنية والاتصالات والمواصلات وبكل ما له صلة بالأمن والسلامة، وفي مشاريع حيوية تتقدمها السياحة الداخلية، فقد لاحظ الصديق أن العطل والإجازات تدفع بمئات الألوف من المواطنين والمقيمين في المملكة للسفر الى المنتجعات السياحية المجاورة للمملكة والقريبة منها وتكلفتها باهظة، بالرغم من توفر العديد من المواقع المغرية بالسياحة داخل المملكة حيث الشواطئ المطلة على الخليج والبحر الأحمر، والجزر العديدة التي تغري بالرياضة المائية، والمرتفعات الشاهقة التي يعشقها رواد تسلق الجبال، والأماكن الاثرية التي تهفو اليها قلوب المؤمنين وعقول قراء التاريخ، ولليابان خبرة ممتازة في هذا المجال، فالسياحة الداخلية عندنا تمثل واحدا من اهم مصادر الدخل وتوفير فرص العمل للشباب، وهي عندكم في المملكة مورد دخل ثابت لا ينضب وفرص عمل لشبابكم الذين يمثلون الشريحة الكبرى من المجتمع.

وعلى ذكر الشباب فإن ظاهرة البطالة بين حملة الشهادات الجامعية والدراسات العليا في المملكة تبدو غريبة للغاية في بلد يستقدم الملايين من بلدان العالم للعمل في كل المشاريع والمؤسسات والمصانع، غير أنه إذا عرف السبب بطل العجب، فغالبية هؤلاء الشباب من الجنسين يحملون مؤهلات علمية لا تتناسب وحاجة السوق، وفي حالة كهذه لا بد من وضع برامج إعادة تأهيل لسنتين أو أربع سنوات تمكنهم من الإحلال محل العمالة الأجنبية، ولدى اليابانيين القدرة على العمل معاً لوضع البرامج وإقامة معاهد التأهيل، إذ سبق لنا أن أعدنا تأهيل أفراد الجيش الياباني بعد الإحتلال عقب الحرب العالمية الثانية وأدخلناهم عالم التصنيع فحققوا المعجزات.

وأنهى الصديق الياباني مراسلته مثمنا بكل الحب والتقدير هذه الزيارة الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود ومتطلعا إلى زيارات متبادلة لقادة البلدين ولرجال المال والأعمال فيهما لمتابعة تنفيذ ما وقع عليه من اتفاقيات وما ينفذ من مشاريع ، وإيجاد مجالات أخرى للتعاون.

محمد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان


رأي