الأردنيون يصومون 15 ساعة و37 دقيقة، الأطول منذ ثلاثة عقود

عمّان- الأحد 29 يوليو 2012/ بان أورينت نيوز/

بقلم اسراء العجوة

يتسم شهر رمضان الحالي بأنه الأشد حرارة والأطول نهاراً منذ 33 عاماً لتزامنه مع تعامد الشمس على مدار السرطان في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، الأمر الذي يتكرر كل 3 عقود. ونظراً لأنه من أشهر التقويم القمري "الهجري" فإنه يـَـحل زائراً لمدة ثلاثة أعوام متتالية على كل شهر ميلادي وبفارق نحو عشرة أيام بين عام وآخر.

ووفقاً لتقارير فلكية فإن عدد ساعات الصيام في الدول العربية (منذ طلوع الفجر وحتى غروب الشمس) تتراوح بين 14 إلى 16 ساعة، فيما يصوم المسلمون في الدنمارك 21 ساعة وهي الأطول عالمياً. أما دول نصف الكرة الجنوبية تشهد عدد ساعات صيام أقل، حيث بلغت في الأرجنتين 9 ساعات ونصف، وفي استراليا 10 ساعات.

ولم يكن الأردن بمنأى عن ارتفاع منحنيى درجات الحرارة وعدد ساعات الصيام. ففترة الصيام في العاصمة عمّان تعتبر معتدلة مقارنة بالعاصمتين كوبنهاجن وبيونس آيرس.

وبحسب عميد معهد الفلك وعلوم الفضاء في جامعة آل البيت ورئيس الجمعية الفلكية الأردنية د. حنا صابات، فإن عدد ساعات الصيام بلغت باليوم الأول في عمّان 15 ساعة و37 دقيقة فيما تُسجل في يومه الأخير 14 ساعة و43 دقيقة بفارق 55 دقيقة، مشيراً إلى أن رمضان العام المقبل سيشهد إزدياداً بعدد ساعات صيامه لتصل إلى 16 ساعة في يومه الأول الموافق 9 تموز/يوليو وذلك لاقتراب أول رمضان من ذروة الانقلاب الصيفي في 22 حزيران/يونيو حيث النهار الأطول على امتداد العام.

وبوجه عام يعتبر شهر حزيران حاراً نسبياً مقارنة بشهري تموز وآب الأشد حرارة.

سباق العبادات والخيرات

يختص رمضان بأجواءٍ روحانية وطقوسٍ اجتماعية دون سواه من الأشهر الهجرية والميلادية التي تعتمدها مختلف المجتمعات الاسلامية في تقويمها. وتكمن أهميتة الدينية بنزول القرآن الكريم على نبي الأمة في "ليلة القدر"، فيجتهد الصائمون في الأردن على مدى ثلاثين يوماً في الارتقاء روحانياً عبر تهذيب النفس وزيادة العبادات وصلة الرحم وعمل الخيرات، ليصل التنافس الروحاني ذروته عند إحياء ليلة لقدر.

وحيث أن فريضة الصيام تهدف إلى الشعور بحال الفقراء ومعايشتهم بوتقة الجوع والبؤس والألم اليومية، تنشط محلياً وعلى غرار باقي المجتمعات الاسلامية، مشاريع توزيع طرود المؤن والملابس على الأسر الفقيرة، إضافة إلى مشاريع إفطار الصائمين، والإفطار مع الأيتام والمسنين. ويرى مسلمون أن رمضان هو ربيعٌ للفقراء والمساكين في المجتمعات العربية والاسلامية على حد سواء ومنها الأردن.

يوميات رمضانية في الأردن

في طريق عودته إلى المنزل وبعد جولته الشرائية على بسطات الخضار والفاكهة ثم محال العصير والقطايف، يتوقف الموظف الخمسيني في شركة الكهرباء "أبو العبد" ليمسح عرق جينه بفوطة قطنية تقبع دوماً في جيبه الأيمن، قبل أن يواصل مسيره بين أزقة حيّه السكني حيث صُليت وبشدة أسقف منازله وجدرانها بلهيب أشعة الشمس الحارقة. يبتسم أبو العبد قائلاً "إن روائح الطعام المنبعثة يومياً من النوافذ تنعشني وتزودني بالطاقة قبل أن أصل إلى المنزل" لافتاً إلى أنه بات يعلم ما هي وجبة إفطار كل عائلة يمر من باب منزلها استناداً للرائحة المنبعثة منه، وأن منهم من يـُـصر على دعوته لمشاركتهم الإفطار. أما سائق التاكسي منصور عندما يتأخر في عمله يتوجه إلى إحدى خيم "موائد الرحمن" التي يقيمها بعض المحسنين أو تقيمها بعض الجمعيات الخيرية حيث تـُـقدم وجبات إفطار مجانية لكل من يرتادها. ربة المنزل أم يحيى تحدثت بإعجاب عن فئات شبابية يافعة تنتشر قبل أذان المغرب بقليل على بعض الإشارات المرورية لتقديم التمر والماء وبعض الفاكهة إلى السائقين والمارة، وأن ذلك حدث معها وهي في طريقها إلى منزل شقيقها الأكبر حيث أقام لعائلته مأدبة افطار وسهرة رمضانية تخللها أداءٌ لصلاة التراويح في مسجد قريب من سكناه. نادية (موظفة في شركة شحن) شاركت زملائها وفي مقر الشركة تناول وجبة إفطار فاجأهم بها المدير العام بعد تأخرهم لإنجاز معاملات عاجلة، فيما تـَـشارك زملائها بشراء الحلويات. وبينت نادية أن تلك الأمسية ساهمت بفتح حوار ودي وصريح وبنّاء مع المدير. التلميذة المدرسية روان تحرص على إتمام صيامها رغم شدة الحر الذي تعمد على تخفيف حدته كل ليلة من خلال تناول المثلجات. مشيرة إلى شعورها بالسعادة عندما تتبادل العائلة والجيران أطباق الطعام قبل الإفطار، فتزدان المائدة بالأطباق المتنوعة والوفيرة.

رغم الأوضاع الاقتصادية الراهنة والأعباء المالية وإرتفاع التكاليف، إلا أن إقامة الولائم الرمضانية تعتبر من الطقوس الهامة التي يتمسك بها المجتمع الأردني طوال الشهر، حيث تـُـقدم الأطباق الرئيسية والمقبلات والسمبوسك والفتوش بالإضافة إلى الحلويات والمشروبات الخاصة بالشهر الفضيل (كالقطايف ولقمة القاضي "العوامة والتمر هندي والسوس والخروب وقمر الدين).

أما السهرات الرمضانية فهي تتنوع بين عائلية وجماعية تلتئم في المنازل أو في الخيم الرمضانية التي يـُقدم بعضها أناشيد ومسابقات دينية وقصص تراثية يسردها الحكواتي، فيما تشهد سهرات بعض الخيم تغطية اعلامية أثيرية أو مرئية مباشرة. وإجمالاً تـُفرد الأسر مساحة من وقتها لمتابعة البرامج "الدينية والمتنوعة" إضافة للأعمال التلفزيونية "التاريخية والدينية والاجتماعة" التي تـُـعرض للمرة الأولى في رمضان.

وكما تزدان سماء الليالي الصيفية بمصابيح مشعة متناثرة، فإن المحال وواجهات المنازل والشوارع تزدان بحبال من الزينة الضوئية ذات النجوم والأهلّة الرمضانية، وتتمايل بتناغم الفوانيس المعدنية والورقية متعددة الإضاءة. بينما ينهمك الفتية بمعارك ضجيجية حامية الوطيس أسلحتها المفرقعات الصوتية والألعاب النارية، يتخللها إشعال النار في لفـّـات كبيرة من "خريس الحديد" لتشكل حلقات نارية يتطاير منها الشرار الكثيف، لتزداد اشتعالا كلما زادت سرعة تلويحها في الهواء.

بان اورينت نيوز

يونيو. 29: رمضان مبارك


فنون وثقافة