نجاح تنظيم بطولة كأس أفريقيا يُرسّخ مكانة المغرب المتقدمة عالمياً
(وكالة الأنباء المغربية)
الرباط- الخميس 23 يناير 2026- بان اورينت نيوز) مثّلت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، التي استضافها المغرب في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، لحظة فارقة في تاريخ كرة القدم الأفريقية، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل أيضاً على مستوى التنظيم والبنية التحتية والمكانة الدولية. وقد رفعت هذه النسخة البطولة إلى مصاف الأحداث الرياضية العالمية، وعززت دور المغرب كلاعب محوري في منظومة كرة القدم الدولية.
ومنذ إعلان فوز المغرب بشرف استضافة البطولة، كان جلياً أن المملكة تنظر إلى هذا الحدث لا كمناسبة رياضية عابرة، بل كمشروع وطني شامل، جزء من رؤية استراتيجية طويلة الأمد يقودها الملك محمد السادس، تهدف إلى جعل الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، محركاً للتنمية والدبلوماسية الناعمة، وتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً.
ولأول مرة في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، أقيمت المنافسات في تسعة ملاعب حديثة موزعة على ست مدن مغربية، صُممت وجُهزت وفقاً لأعلى المعايير الدولية. وجمعت هذه المرافق بين الحداثة المعمارية والهوية المغربية، مما منح البطولة طابعاً مميزاً يعكس في آن واحد أصالة البلد المضيف وانفتاحه.
وإلى جانب الملاعب، استفادت البطولة من شبكة بنية تحتية متطورة شملت النقل والاتصالات والإقامة والأمن والخدمات اللوجستية، مما ساهم في ضمان تنظيم سلس وراحة للجماهير والوفود المشاركة. واعتُبر هذا المستوى من الجاهزية معياراً جديداً يُحتذى به في تنظيم البطولات القارية المستقبلية.
وأجمع مسؤولو الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على أن نسخة المغرب 2025 كانت "الأفضل على الإطلاق" في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، استناداً إلى معايير موضوعية تتعلق بجودة التنظيم والبنية التحتية والتغطية الإعلامية والعائدات الاقتصادية.
وقد أبدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إعجابه الشديد بهذه النسخة، حيث وصف رئيسه، جياني إنفانتينو، البطولة بأنها "عالمية المستوى" و"أجمل نسخة في تاريخ كأس الأمم الأفريقية"، مشيداً بالمغرب كمضيف استثنائي، وبلد يجسد شغف كرة القدم والسلام والانفتاح. وأكد أيضاً أن البنية التحتية والرؤية الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب تضعه في مصاف الدول الرائدة القادرة على استضافة أكبر الأحداث الكروية في العالم.
وتجدر الإشارة إلى أن البطولة سجلت أرقاماً قياسية في التغطية الإعلامية، حيث تم اعتماد أكثر من 3800 وسيلة إعلامية من مختلف أنحاء العالم. وبُثت المباريات في 30 دولة أوروبية، ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالنسخ السابقة. ويعكس هذا الحضور الإعلامي الواسع نجاح المغرب في إعادة تموضع البطولة كمُنتج رياضي عالمي قادر على جذب اهتمام الجماهير خارج القارة الأفريقية.
وعلاوة على ذلك، مثّلت البطولة نقطة تحول في التسويق الرياضي، إذ حققت أعلى إيرادات تجارية في تاريخها، حيث ارتفعت إيرادات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم المرتبطة بالبطولة بأكثر من 90%. وارتفع عدد الرعاة إلى 23 شريكاً دولياً من قارات مختلفة، بما في ذلك أوروبا وأمريكا وآسيا، مما يشير إلى نمو واضح في جاذبية كرة القدم الأفريقية في الأسواق العالمية.
وبين الابتكارات البارزة في هذه النسخة إطلاق كأس الأمم الأفريقية الإلكترونية، وهي خطوة غير مسبوقة تعكس انخراط كرة القدم الأفريقية في عالم الرقمنة والرياضات الإلكترونية، بالشراكة مع شركة كونامي ومنصة أي فوتبول. وقد لاقت هذه المبادرة استحساناً واسعا، واعتُبرت مؤشراً على قدرة المغرب والاتحاد الأفريقي لكرة القدم على مواكبة التحولات الحديثة في قطاع الرياضة واستقطاب شرائح جديدة من الشباب والجماهير.
وبعد هذا النجاح، بات جلياً أن المغرب لا ينظر إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 كنهاية للمسيرة، بل كبداية لمرحلة جديدة. فبفضل خبرته التنظيمية، وبنيته التحتية المتطورة، ورؤيته الاستراتيجية، أظهر المغرب استعداده التام للمساهمة في استضافة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، جاعلاً من هذا الحدث العالمي أحد أهم المشاريع الرياضية والتنموية للمملكة. وهذا من شأنه أن يؤكد عزم المملكة القوي على ترسيخ مكانتها كقوة مؤثرة في عالم كرة القدم، وجسراً ثقافياً يربط أفريقيا بالعالم، مستخدمةً الرياضة كوسيلة للتقارب بين الشعوب والتأثير الدولي. (بان أورينت نيوز)