العدل أساس المُلْك

السفير بشير كردي

مدريد – الأحد 21 اكتوبر 2018
بقلم محمد بشير علي كردي

من المؤلم والمحزن فقد شخصية اجتماعية في المملكة العربية السعودية لإعلامي من خيرة الإعلاميين وأجرئهم على إبداء الرأي فيما يجري في بلده وما حولها من أحداث، ولا غرابة في سلوكه ومنهجه، فهو ابن المدينة المنورة التي سطع منها نور الحق والعدالة.

كُنتُ حتى الساعات الأخيرة من مساء أمس الجمعة مع القائلين الرسميين، وعلى مدى الأسبوعين المنصرمين، بأن الفقيد الأستاذ جمال خاشقجي قد غادر القنصلية من بابها الخلفي، إلى أن طلعت أخبار هذا الصباح بما يفيد أنه قضى نحبه داخل القنصلية إثر شجار بينه وبين فريق استخباراتي سعودي كان بانتظاره لطلب عودته إلى المملكة حيث إن سياسة المملكة فتح الأبواب على مصراعيها لأبنائها إيمانا منها بأن ذلك يثري واقعها ويساعد في تطوير مستقبلها وتقدمها. ولقد كانت المملكة ومازالت في الداخل والخارج بيوت أمن وأمان خاصة بعثاتها الدبلوماسية تستقبل من يقصدها لقضاء ما هم بحاجة إليه، ولم تكن في يوم من الأيام ولن تكون مراكز للتحقيق والعقاب.

ولقد أثمر توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله للنيابة العامة التحقيق في قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي التحقيق مع ثمانية عشر متهما أخفوا خبر موته أو مقتله، وقد أربكهم موته وهم يعلمون حسم القيادة السعودية في مثل هذه الظروف، وسوف يحالون إلى القضاء بعد استكمال التحقيق ليحكم فيهم بما أنزل الله. أقول موته أو مقتله حيث ثبت علمياً أن انفعال الشخص إذا زاد عن حده فإن ذلك يرفع الضغط ويزيد من ضربات القلب وقد يؤدي إلى الموت الفوري.

في كل الأحوال لا بد من انتظار التحقيق ليستكمل مراحله ومن ثم القضاء ليأخذ مجراه. ولا يساور سعودي الشك في حزم خادم الحرمين الشريفين على تطبيق شرع الله حتى ولو كان على أقرب الناس إليه، امتثالاً لما ورد في حديث السيدة خديجة رضي الله عنها عن مخزومية سرقت وكلفت قريش أسامة بن زيد التحدث مع رسولنا الكريم في أمر عقوبتها فجاء الرد واضحاً وصريحاً بقوله عليه الصلاة والسلام : أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فخَْطَبَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا.

ولا يسعنا اليوم بعد الترحم على الفقيد الأستاذ جمال خاشقجي وتعزية أهله وذويه وزملائه في الصحافة والإعلام الا الانتظار ليظهر الحق ويزهق الباطل.

محمد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان



رأي