النص الكامل لبيان طوكيو عن مؤتمر الحوار بين المسلمين واتباع الاديان في اليابان

طوكيو- الجمعة 10 ابريل 2015 /بان اورينت نيوز/

فيما يلي النص الكامل لبيان طوكيو الصادر عن مؤتمر "الحوار بين المسلمين و أتباع الأديان في اليابان" (البحث عن رؤى مشتركة للسلام) الذي عقدته رابطة العالم الاسلامي والجمعية الاسلامية في اليابان والمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام في اليابان. في طوكيو يومي الخميس والجمعة 9 و 10 أبريل 2015 .

بسم الله الرحمن الرحيم
في العاصمة اليابانية طوكيو اجتمع علماء ومثقفون مسلمون من عدة دول آسيوية، منها المملكة العربية السعودية واليابان مع قادة أتباع البوذية, والشتوية, وطائفة الشنتو، والنصارى وغيرهم في اليابان للسعي في الوصول إلى رؤى مشتركة للسلام في مؤتمر «الحوار بين المسلمين وأتباع الأديان في اليابان» (البحث عن رؤى مشتركة للسلام)، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي والمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام باليابان، والجمعية الإسلامية في اليابان, ووزارة الخارجية في اليابان، في يومي 9و10/أبريل/2015م الموافقين 20و21/6/1436هـ.

وناقش المشاركون في المؤتمر تطوير سبل التعايش الإنساني، والعمل المشترك لتحقيق السلام, والعدالة في العالم ، والتعاون في ترسيخ القيم الإنسانية النبيلة ، وأكدوا رفضهم إشاعة ثقافة العداء والنزاع بين مختلف أتباع الحضارات والأديان والثقافات والمذاهب، وأكدوا أن المؤتمر عقد لتعميق الفهم المتبادل لرسالة السلام بعد انتشار ظاهرة الإرهاب واهتمام العالم بها.

وأعلنوا ما يلي:

الإسلام والسلام:

1. أن الاختلاف ظاهرة كونية لا تستلزم الصراع والشقاق، وتعددُ الحضارات وتنوع الأعراق والثقافات مدعاة لإثراء الفكر والحياة الإنسانية، والحوار بينها كفيل بالانتقال بها من الصراع إلى التعارف والتعاون والتكامل، والشراكة في بناء حضارة إنسانية ثرية بالنفع، والسعي في تحقيق العدالة، والحفاظ على السلام المتبادل.
2. إدانة المؤتمر أعمال العنف والقتل التي تقترفها المنظمات المتطرفة ، بما فيها (داعش) و(القاعدة) والحوثيون في اليمن، وغيرها، ويؤكد على أنها تتنافى مع تعاليم الإسلام الذي يدعو للرحمة والسلام، ويرعى الكرامة الإنسانية ، ويصون حرمة النفوس والأعراض والأموال والممتلكات ، قال الله تعالى في القرآن الكريم:
﴿من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ [المائدة: 32].
وقال: ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ﴾ (النحل: 90).

الإسلام والإرهاب:

3. أن محاربة الإرهاب لا تكون بالصراع مع الإسلام، والترويج للإسلاموفوبيا، بل بالتعاون مع الدول الإسلامية وعلمائها ومؤسساتها، وأن أمضى طريقة في محاربة الإرهاب إزالة أسبابه، وذلك بإزالة ما يتعرض له بعض المسلمين من تحيز في التعامل مع قضاياهم ، وسكوت عن سياسات التجويع والحصار والتدمير والقتل التي تنال بعض شعوبهم، وتوان في تحقيق العدالة ورفع الظلم عن الشعوب المستضعفة.
4. وجوب دراسة ظاهرة الإرهاب والتطرف، والتعرف العميق على أسباب السلوك الهمجي للإرهابيين، والمبادرة إلى علاجه بأفضل الصور، مع إدراك أن مشكلة الإرهاب تخصنا قبل غيرنا.
5. تأييد المؤتمر للبيان الختامي الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي «الإسلام ومحاربة الإرهاب» الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في الفترة من3-6/5/1436هـ التي يوافقها 22-25/2/2015م.
6. يعترف المؤتمر ويُقدر بالإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والدول المتحالفة معها في التصدي للإرهابيين الحوثيين في اليمن ، سعياً للوصول إلى حل سياسي يتفق عليه اليمنيون ويحقق لليمن والمنطقة الأمن والإستقرار.

الأديان والسلام:

7. الأديان تسعى إلى تهذيب روح الإنسان وسلوكه، وترشيد الحياة الإنسانية, وصيانة القيم وترسيخها, وتشجيع الممارسات الاجتماعية السامية، لذا يعتقد المشاركون أنه يمكن للأديان أن تسهم في تحقيق السلام في المجتمع والعالم، ويؤكدون على بذل الجهود للوصول إلى ذلك.
8. أن الدين ليس سبباً في الصراعات والأعمال الإرهابية التي تغذيها المطامع السياسية والمصالح الذاتية ، وأن القادة الدينيين يؤكدون على ضرورة إقامة العدل العالمي دون محاباة وتمييز ، وإيقاف سباق التسلح، وتخليص العالم من الترسانات النووية والجرثومية التي تمثل خطراً بالغاً على البشرية، وأن يكون ذلك ضمن معايير عالمية موحدة.
9. دعوة الجماعات الدينية إلى دعم حقوق الإنسان, وتعزيز احترام حق الشعوب في الأمن والحرية والعدل والرفاه، وبذل الجهود في حماية الأقليات الدينية والعرقية، وشمولها ببرامج التنمية والتطوير في بلدانها, وتمكينهم من المحافظة على هويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية.

كرامة الإنسان وحرية التعبير:

10. أن البشر متساوون في الكرامة والحقوق الإنسانية؛ بصرف النظر عن العرق والأصل والثقافة، ولذلك يرفض المشاركون أشكال التمييز العنصري ودعوات الاستعلاء الحضاري.
11. أن الأديان تهدف إلى تحقيق السلام والرحمة لجميع الناس، وتدعو الإنسانية للتعاون في بناء الحضارة وتطوير منجزاتها، والحفاظ على البيئة والطبيعة، وحماية الأرض من التلوث والأخطار، وصرف مواردها بعدالة تحفظ حقوق الأجيال القادمة.
12. حرية التعبير حق إنساني أساسي، إلا أنه لا يسوغ الإساءة إلى الأديان والرموز الدينية، فالتعبير عن الرأي باستخدام العنف باسم حرية التعبير على المستويين المحلي والدولي أمر غير مقبول، و يدين المؤتمر هذه الممارسات، ويعتبرها نوعاً من الحض على العنف والكراهية، وتهديداً للسلم، لما تسببه من تصاعد موجات العداء، والانتقام، والتوتر بين مختلف المكونات الدينية.

التعليم والإعلام:

13. تشجيع الحوار بين المكونات المختلفة على المستويين العالمي والمحلي، باعتباره ضرورة إنسانية ومجتمعية، لإشاعة التعايش بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات في الأوساط الثقافية والإعلامية والتربوية.
14. الاهتمام بالتعليم الديني في المدرسة والأسرة والمجتمع، والتأكيد على أثره في تهذيب الإنسان، وتعزيز القيم النبيلة، وتشجيع الحوار البناء بين الشعوب.
15. أن تهتم وسائل الإعلام بنشر ثقافة السلام والتفاهم، وأن تتحرى الدقة والموضوعية والتوثيق في التعامل مع الموضوعات ذات الأثر الكبير في المجتمعات البشرية، وأن تتجنب إلصاق تهمة الإرهاب بأديان مرتكبيه.

التطلعات المستقبلية:

16. تعزيز العلاقات بين المجتمعات الإنسانية، والاستفادة من الخبرات التاريخية، لاستثمارها في تعزيز السلم العالمي، وإرساء الأخلاق الفاضلة في المجتمع.
17. دعوة العالم إلى التضامن في مواجهة الكوارث، وعلاج آثارها السلبية، وتقديم العون للشعوب الفقيرة، بما يعينها على التخفيف من الفقر والأمراض والأوبئة، والاهتمام بالمشردين واللاجئين ، وتقديم المساعدات الإنسانية لهم بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الخيرية، والتأكيد على ضرورة إيجاد حل عادل للمشكلات التي أدت إلى ذلك.
18. دعوة رابطة العالم الإسلامي والمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام في اليابان إلى التعاون في إقامة المؤتمرات التي توضح حقائق الرسالات الإلهية، وما تهتم به الثقافات والحضارات الإنسانية من رعاية لكرامة الإنسان، وحرص على الأمن والاستقرار في المجتمعات، وإبعادها عن التطرف والإرهاب.
19. دعوة رابطة العالم الإسلامي إلى إقامة مؤتمر عالمي لمواجهة الطائفية وبيان أثرها على السلم العالمي.

ويشيد المشاركون بالمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود على اهتمامها الكبير بالحوار الحضاري، وحرصها على السلم العالمي والاستقرار والأمن لكافة الدول والشعوب ، ويشكرون المملكة العربية السعودية لحرصها على أمن اليمن واستقراره، واجتماع كلمة شعبه، ويشكرون حكومة اليابان ووزارة الخارجية فيها لتسهيل إقامة هذا المؤتمر.

ويشكرون رابطة العالم الإسلامي, والمؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام في اليابان والجمعية الإسلامية في اليابان لجهدهم المتميز في عقد هذا المؤتمر.

صدر في طوكيو
10/أبريل/2015م
21/6/1436هـ


الشركات اليابانية

يونيو. 29: رمضان مبارك