قالوا للفاتح

السلام الأخضر تحذر ميركل: السياسة النووية في اليابان لن تحقق أهداف المناخ

طوكيو- الأحد 8 مارس 2015 / بان اورينت نيوز/

لن تحقق الحكومة اليابانية أهدافها في خفض الكربون مستقبلا إذا ما استمرت في تبني مزيج الطاقة بالاعتماد على جزء كبير من الطاقة النووية، حسب تحذير منظمة السلام الأخضر (Greenpeace) في بيان صحفي استلمت بان اورينت نيوز نسخة عنه. وحثت المنظمة المستشارة ميركل لعرض الطاقة البديلة الألمانية (Energiewende) خلال زيارتها إلى اليابان من 8 الى 10 مارس وتسعى فيها لتأمين ضمانات تغير المناخ الوطني من اليابان ومجموعة الدول السبع الأخرى قبل قمة G7 التي ستعقد في ألمانيا في يونيو المقبل.

وأشار البيان الصحفي من منظمة السلام الأخضر الى ان حكومة آبي لم تقدم بعد مستويات التزامها الوطنية بالمناخ، كما أنها فشلت حتى الآن بالإعلان عن حصة الطاقة لعام 2030. وتدرس وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (ميتي اختصاراًMETI) حاليا الوصول الى تحقيق هدف مزيج طاقة يتضمن نسبة 15-25٪ من الطاقة النووية ونسبة 20% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 حيث سيتم التوصل الى القرار قبل قمة السبع. ولكن يعتبر تحقيق هذه الحصة من الطاقة بالنسبة لليابان في السنوات القادمة غير منطقي.

وحاليا يبلغ مجموع المفاعلات النووية في اليابان 48 وجميعها متوقف عن العمل، بينما يخضع 21 مفاعلا لمراقبة هيئة الرقابة النووية (NRA) نتيجة لتأثير الكارثة النووية فوكوشيما دايتشي التي بدأت قبل أربع سنوات. وفي حال تم تشغيل كل هذه المفاعلات 21 فإنها ستولد ما يقرب من 14٪ من إنتاج البلاد المتوقع في عام 2030. والوصول إلى توليد نسبة 20% من الطاقة النووية يتطلب تشغيل على الأقل عشرة مفاعلات إضافية بما في ذلك جميع مفاعلات شركة طوكيو للطاقة الكهربائية، تيبكو، في كاشيوازاكي-كاريوا. ولكن الى الآن لم تحل محطات الطاقة النووية في اليابان قضايا السلامة الرئيسة لديهم، كما توجد نعارضة شعبية قوية ودعاوى قضائية ضد القطاع النووي.

ومن غير المرجح الوصول إلى الأهداف النووية المقترحة من وزارة الاقتصاد والصناعة والتجارة (ميتي) وذلك لعدم امكانية ان المفاعلات 21 التي تخضع لرقابة الهئية NRA تعمل جميعها من جديد، ولأن المفاعلات النووية المتعددة ستتعدى الحد الأدنى لفترة الأربعين سنة في السنوات القادمة وتشغيلها بعد هذا الوقت (عن طريق تمديد تراخيص التشغيل) غير وارد. وإعادة التشغيل المتعددة لمفاعلات كاشيوازاكي-كاريوا غير ممكنه وفقا للبيان. وهناك أسباب أخرى مثل محدودية القدرات والاقتصاد تمنع إعادة تشغيل المفاعلات حاليا والتي لا تخضع للرقابة.

وتقويض نشاط الحكومة اليابانية من ثقة المستثمرين في إمكانات الطاقة المتجددة في اليابان يتعارض مع المصلحة العامة في تطوير تلك الطاقة. وبالمقابل فقد أظهرت الطاقة البديلة الألمانية احتمالات كيفية إعادة هيكلة قدرة سياسة الطاقة الشاملة لبناء مستقبل الطاقة النظيفة للبلد. وردا على حادث فوكوشيما دايتشي أمرت المستشارة ميركل باغلاق فوري لثمانية مفاعلات واعتمدت خطة جديدة للتخلص التدريجي من جميع المفاعلات النووية بحلول عام 2022.

واعتبارا من عام 2010 حتى عام 2013 انخفض الإنتاج النووي الألماني 43.3 تيراواط ساعي في حين ارتفع الإنتاج القابل للتجديد بمعدل 46.9 تيراواط ساعي. وتواصل ألمانيا إنتاج المزيد من الناتج المحلي الإجمالي بطاقة أقل. ومنذ عام 1990 إلى عام 2012 خفضت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (غازات الدفيئة) بنسبة 23٪ ورفعت الناتج المحلي الإجمالي في نفس الوقت بنسبة 39٪. وبالمقابل وخلال نفس الفترة في اليابان زادت انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 12.2٪ في حين نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 22٪.

وفي ديسمبر عام 2014 قدمت الحكومة الألمانية الالتزام بخفض 40٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات عام 1990. وهذا يمثل تناقض صارخ مع الحكومة اليابانية التي تخلت عن التزاماتها السابقة وبدلا من ذلك أعلنت في نوفمبر 2013 ان انبعاثات الغازات الدفيئة في عام 2020 ستكون 3٪ عن تلك في عام 1990.

وبالطاقة المتجددة توفر حاليا ألمانيا أكثر من 7 مليارات يورو سنويا بسبب انخفاض أسعار السوق الفورية وتوقف واردات الطاقة ناهيك عن منع الضرر البيئي. ويعمل في قطاع الطاقة المتجددة الألماني حاليا 380 ألف عامل وهو أكثر مما كانت عليه في قطاع الطاقة التقليدية.

وقال هيسايو تاكادا الناشط في مجال الطاقة مع منظمة السلام الأخضر اليابانية ان "سياسة الطاقة النووية التي يتبناها رئيس الوزراء آبي تفتقر إلى المصداقية وتقوض استثمارات قطاع الطاقة المتجددة على الرغم من إمكانات الطاقة المتجددة الضخمة في اليابان. وبالإضافة إلى ذلك فإن الافتراضات الخاطئة لسياسة الطاقة في اليابان تؤدي إلى استيراد الوقود الأحفوري الواسع والمكلف. وعلى المستشارة ميركل أن تفهم أن مع الهاجس الحالي لإعادة تشغيل المفاعلات النووية فإن حكومة ابي لن تكون قادرة على تحقيق أهداف المناخ في اليابان. وعلى النقيض من المجتمع والحكومة في ألمانيا تتجاهل الحكومة اليابانية ببساطة الدروس الهامة من الكارثة النووية في فوكوشيما".


البيئة والمجتمع

يوليو. 29: قوس قزح مضاعف