قالوا للفاتح

بانتظار مانديلا فلسطين

مدريد- الجمعة 6 ديسمبر 2013

بقلم محمَّد بشير علي كردي – خاص إلى بان اورينت نيوز

غاب مانديلا عن عالمنا بجسده وبقي حيًّا بيننا بسيرته وإنجازاته. وسيبقى ما بقي تاريخ البشريَّة، علمًا في سجلِّ سير العظماء، ورائدًا من روَّاد الحقِّ والعدل والمساواة .

آمن بحقِّ قومه، مواطني جنوب أفريقيا بحياة كريمة، فعمل على خلاصهم من استعباد المستوطنين البيض الذين احتلُّوا بلده واستخدموه هو وبني جلدته بالسخرة لزراعة أرض موطنهم لصالح السادة من البيض المستوطنين، فسجن وعُذِّب وشارف على الهلاك.

أنقذه من الموت إيمانه بأنَّ الله مع الصابرين إذا صبروا. فصبر على ظُلمة السجن وظُلمة النفق الموصل إلى الحرِّيَّة. أرغم بحكمته المستوطنين البيض على التفاوض من أجل الاستقرار، وتبادل السلطة بين السود والبيض مواطنين لهم ذات الحقوق والواجبات، فكان له في نهاية المطاف ما ناضل من أجله

ما حلَّ ببلده جنوب أفريقيا من غزو واحتلال يشبه إلى حدٍّ بعيد تلك الغزوات التي قام بها أمثالهم من مسيحيِّي أوروبا في القرون الوسطى لمَّا استولوا على بلاد الشام ودرَّتها بيت المقدس، وأقاموا فيها مائة عام حتَّى قيَّض الله فكَّ أسر بيت المقدس وما حوله من برِّ الشام وبرِّ مصر على يد القائد المسلم صلاح الدين الأيُّوبي.

وعاد الغزو مرَّة أخرى من شذَّاذ الآفاق من يهود العالم، فأقاموا بمباركة سوفيتية (روسية) غربيَّة أمريكيَّة دولةً مارقةً فوق تراب الأرض المقدَّسة، فشُرِّد مَن بقي على قيد الحياة من أهل فلسطين بعد حربيِّ 1947 و 1967، وامتدَّت "دولة الصهاينة" فوق التراب الفلسطيني وهضبة الجولان، وشرعت في بناء المستوطنات وما تزال لإيواء المستوطنين من الأجناس والأعراق كافَّة لتهويد كامل أرض فلسطين وهضبة الجولان أوَّلاً، ومن ثمَّ ما حولها من أراض تحدُّها مياه النيل غربًا والفرات شرقًا والبحر الأسود شمالاً وبحر العرب جنوبًا بدعوى أنَّ الربَّ وهبها لهم لكونهم شعبه المختار.


لقد كان مانديلاً من أبرز المناصرين لحقوق الفلسطينيين والمنددين باسرائيل وسياساتها العنصرية وانتهاكاتها للقوانين الدولية. وفي عام 1999 زار مانديلا قطاع غزة ولاقى استقبال الأبطال.

تُرى، هل نرى في المستقبل القريب مانديلا فلسطيني ينقذ فلسطين وما حولها من طغيان الصهاينة ومَن يدعمهم ليعيد الحقَّ إلى نصابه والفلسطيني إلى دياره، وينشر الأمن والأمان في أرض المقدَّسات مهدِ الرسل والأنبياء؟

مع الدعاء بالرحمة والغفران لفقيد الإنسانية نلسون مانديلا

محمَّد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في طوكيو

بان اورينت نيوز


رأي