رئيس وزراء اليابان يمحو آثار زلة لسان حاكم عاصمته

مدريد- الأحد 5 مايو 2013
بقلم محمد بشير بن علي كردي

صديق ياباني اتَّصل بي من طوكيو ليثمِّن الجولة الأخيرة لرئيس وزراء اليابان السيِّد شينزو آبي لكلٍّ من المملكة العربية السعودية وتركيا، وليؤكِّد على تأييده لمقولتي وأنا على رأس سفارة بلدي في طوكيو بأنَّ لآسيا ذراعين يحتضنانها، هما اليابان في أقصى شرق القارَّة الآسيويَّة والمملكة ومعها دول شرق البحر الأبيض المتوسِّط في غربي القارة. وكلَّما تقاربت اليدان لتشدَّ أحداهما على الأخرى، كلَّما نال شعوب القارة الآسيويَّة نصيب وافر من الخير ومن ردِّ الجميل بعد أن أعطت شعوب القارَّة وما تزال الكثير للإنسانيَّة منذ أن دبَّت الحياة فوق كوكب الأرض.

وأضاف الصديق بأنَّ زيارة رئيس الوزراء الياباني لدولتين رائدتين في غرب القارَّة الآسيويَّة قد أزالت سوء الفهم والضرر اللذين نجما عن تصريحات انفعاليَّة للسيِّد ناوكي إينوسي، حاكم طوكيو، ورئيس لجنة ترشيح العاصمة اليابانيَّة لاستضافة أولمبياد 2020، وهو يتحدَّث عن إستانبول منافسة عاصمته طوكيو، مقلِّلا، بشكل غير مباشر، من قدرة الدول التي تدين شعوبها بالإسلام على استضافة مثل هذا الحدث العالمي!

ففي تقدير السيِّد إينوسي أنَّ الدول الإسلاميَّة غير مؤهَّلة لذلك أصلاً. فشعوبها تقاتل بعضها بعضًا باسم الله، وتتحكَّم فيها الطبقيَّة الاجتماعيَّة. وهنا يقول الصديق الياباني بأنَّ حاكم طوكيو على ما يبدو يجهل أو على الأرجح لا يملك من المعرفة بالإسلام دينًا، وما أعطته حضارته للبشريَّة. وهذا ما ورَّطه، على ما يبدو، في تصريح مُرتجلٍ يفتقر إلى الموضوعيَّة واللباقة الدبلوماسيَّة الذي ينعكس سلبًا على قائله وليس على خصمه. ويؤكِّد الصديق بأنَّ حكمة رئيس الوزراء السيِّد آبي في معالجة الموضوع بطريق غير مباشرة، ولكن إيجابيَّة، محت سلبيَّة تصريح حاكم عاصمته، وردودها السلبيَّة في اليابان ودول آسيويَّة ترتبط بعلاقات صداقة واحترام مُتبادل بدول إسلاميَّة عديدة وفي طليعتها المملكة العربية السعودية وتركيا.

فزيارة رئيس الوزراء، تأتي توثيقًا لعلاقات بلده بالمملكة العربيَّة السعوديَّة التي بزغ من ربوع أرضها المقدَّسة نور الإسلام الذي أضاء العالم القديم وأثرى شعوبه علمًا وثقافة وأخلاقًا. ووثَّق أيضًا العلاقة بتركيا التي بقيت لقرون عديدة حامية للإسلام وللمسلمين المنتشرين في معظم أرجاء القارَّة الآسيويَّة حينما كانت ترتدي "عمامة الخلافة العثمانيَّة".

ولو رجع السيِّد إينوسي إلى التاريخ القريب لليابان، لأدرك ما كان بين بلده والسلطنة العثمانيَّة من العلاقات والتعاون والتضحية. ولأدرك أيضًا أنَّ بلده والسلطنة قد وقفتا معًا لحماية القارَّة الآسيويَّة من الغزاة الأوربِيِّين الذين طمعوا في توسيع رقعة نفوذهم واحتكار التجارة الدوليَّة. هذه الوقفة مكَّنت اليابان من بسط نفوذها على الدول المجاورة لها، فالجار أحقُّ بحماية جاره من الغريب.

تمنَّى الصديق الياباني على وزارتي الثقافة والشؤون الإسلاميَّة في الدول الإسلاميَّة أن تكثِّف علاقاتها الثقافيَّة مع اليابان للتعريف بحضارة الإسلام. وأثنى على سفير خادم الحرمين الشريفين في طوكيو وملحقها الثقافي والعاملين في المعهد الإسلامي في طوكيو لما يبذلونه من جهد في توثيق المعرفة وتنمية الروابط الثقافيَّة بين البلدين.

شكرتُ الصديق الياباني على حديثه الودِّي ومشاعره الصادقة. وطمأنته بأنَّنا نحن السعوديين ننظر إلى الشعب الياباني نظرة تقدير وإكبار، ونسعى جاهدين لمدِّ المزيد من جسور التعاون بين بلدينا الصديقين. وأكَّدت بأنَّنا نعذر حاكم طوكيو في زلَّة لسانه، وربَّما في حماسته للفوز بالمنافسة، لم يحالفه التوفيق في حديثه عن المسلمين. والانفعال في مجال المباراة في كرة القدم ليس غريبًا ولا مُستهجنًا بين المشجِّعين. وفي هذا، لا يختلف عنهم حاكم طوكيو. والصديق من وجد لصديقه عذرًا.

كلُّ الذي أرجوه أن تُتاح الفرصة للحاكم المحترم أن يخصِّص وقتًا لإثراء معرفته بالإسلام، الذي تتضمَّن تعاليمه السامية أنَّ الله، الخالقَ العظيم جعلنا شعوبًا وقبائل لنتعارف فيما بيننا لما فيه خير البشريَّة وإسعادها.

محمَّد بشير علي كردي سفير المملكة العربية السعودية سابقاً في اليابان

الصورة: صحيفة غينداي اليابانية تنشر خبر اعتذار حاكم طوكيو إينوسي عن تصريحاته


بان اورينت نيوز

فبراير. 01: عزاء لليابان


رأي